مازال الحديث عن مشروع الحوار الجامع بين كافة القوى السياسية فى السودان بغية الوصول الى مشروع وطني لمواجهه التحديات الماثلة يسيطر على الساحة السياسية عبر جدل لا ينقطع حول متطلبات الحوار وجدواه تحت الظروف الحالية وامكانية الوصول الى وفاق شامل ومدى التزام النظام الحاكم بتنفيذ اى اتفاق يقود اليه الحوار .

المعارضة الحزبية لاتثق فى المؤتمر الوطني وهى على قناعة – بحكم تجاربها السابقة معه – فى انه دائما يناور ولا يحاور وآنه يطرح الحوار عندما يستشعر خطورة الاوضاع ثم يتنكر لما تم الاتفاق عليه عندما تظهر امامه بوادر انفراجة فى الموقف ورغم قناعات كل الاحزاب بهذا الرآى الا أن حزبين من بينها أبديا قبولاً غير مشروط بالانخراط فى الحوار واحتفظا لنفسيها بحق مغادرة ساحته ان وجدوا تعنتا من جانب الحزب الحاكم الذى طرح المبادرة – آما بقية احزاب المعارضة فقد آثرت الابتعاد عن ساحة الحوار رغم أنها تقبل فى المبدأ ولكنها ترفض المشروع المطروح لقصورة ولعدم ثقتها فى الحزب الذى طرحه وتطالب بتوفير متطلبات الحوار قبل انطلاقه.

لكن المعارضة الآوسع والأقوى والأكثر قدرة على تحريك الشارع حسب تجارب السودان السابقة فهى القوى المجتمعية غير الحزبية الناشطة فى الساحة وتتمثل فى المجموعات الشبابية الحديثة التى فجرت تحركات سبتمير الماضي والحراك النسوي الواسع الذى ينتظم صفوف النساء واتحادات المهنيين والنقابيين وناشطي المجتمع المدني وهذه هي القوى التي انجزت انتفاضتى  اكتوبر 1964 وآبريل 1985 وهي غائبة عن الساحة الحوارية اليوم ومازالت متمسكة بموقفها الداعي للانتفاضة سبيلا وحيداً لاحداث التغيير المرجو فى السودان وهى تملأ الآن ساحة الاسافير بالحديث عن مشروعها للتغيير فى مواجهه مشروع الحوار – واذا اضفنا لها جماعات الهامش المتمردة على واقعها وحملة السلاح الذين يصارعون النظام فى ساحات القتال تحددت امامك أبعاد وحجم المعارضة .

الحزب الحاكم من جانبه مازال يبشر بالحوار وبدآ فى اتخاذ اجراءات عملية يرى تنفيذها لبناء الثقة فى مشروعه بفتح الافق السياسي امام القوى الاخرى واصدر أمراً جمهوريا بفتح المجال امام العمل السياسي امام الاحزاب داخل دورها وخارج دورها والاعتراف يحقها فى امتلاك كافة وسائل التعبير وتسيير المواكب وبذلك يعترف الحزب – اولاً- بآنه كان يفرض هذا الحصار الاستبدادي وآنه الآن يريد ان يرفع (وصايته) عن الحراك الحزبي وحتى لو كان للبعض تحفظات على بعض نصوص الآمر الجمهوري فآن الفرصه متاحة الآن امام كافة القوى الحزبية وغير الحزبية اولا لكي تطالب باحكام صياغة هذا الأمر بصورة تؤكد على الحقوق وتمنع الالتفاف حولها وثانيا بالاستفادة من هذه الفرصة لاطلاق حركة جماعية واسعة تستهدف التوعية والتعبئة والاقتراب من الجماهير التى طال ابتعادهم عنها والا يرهنوا حراكهم بتحركات المؤتمر الوطني وردود الافعال نحو ما يطرحه آنما يركزون على مطلوبات التغيير وخلق رؤية مشتركة لما بعد التغيير – فماتزال معارضة هذا النظام معارضة (صوتية) تتمثل فى مجرد الشكوى الفردية او الجماعية من سوء الاوضاع والحكم غير الراشد دون تطوير لرؤية مشتركه سواء حول انجاز التغيير آو توافق حول مرتكزات مرحلة مابعد التغيير التى تخرج السودان من الدائرة الشريرة التى قعدت به منذ الاستقلال.

اذا توفرت حرية الحراك السياسي وحرية التعبير وحرية الاعلام فآن هذه المتغيرات يجب الاستفادة منها فوراً فى احداث حراك شعبي واسع على الارض وان تحاول القوى السياسية من خلاله تمتين صلتها بالقواعد التى ضعفت كثيرآ بسبب الحصار الذى كان مفروضا على النشاط الحزبي وان تطور رؤية مشتركة حول مرحلة مابعد التغيير ايا كان سبيل الوصول اليه – حوارآ آو انتفاضة – فالسياسة لاتحتمل الجمود وهى حركه دائبة تتماشى مع المتغيرات وآهم المتغيرات التى احرزها مشروع الحوار الوطني حتى اليوم هى فتح الساحة السياسية للنشاط السياسي المعارض. هذه هى الحقيقة الاهم من كل هذا الجدل الاجرائي الذى يدور الآن وهي ساحة الامتحان الحقيقى لنوايا الحكومة وهي – ايضاً- ساحة العمل الذى يستهدف تعبئة الرآى العام وطرح الرؤى حول سودان ما بعد التغيير.

ليس مهما ان كان المؤتمر الوطني صادقاً أو غير صادق فيما يقول ولكن المهم هو ان يتحرك دعاة التغيير فى المساحة المتاحة لهم اليوم وان يسعوا دوما لتوسيع تلك المساحة ليحدثوا تغييراً حقيقياً فى ميزان القوى على الارض وفى خلق رؤية مشتركة لمرحلة بعد التغيير فاذا قاد الحوار لنتائج مرحبا به ولو تعثر يكون الواقع على الارض قد تغير كثيراً وانفتحت افاق جديدة للعمل الشعبي الجاد من اجل حل مشاكل السودان – الاجواء الآن مهياة لهذا الحراك سواء على مستوى التواصل الشعبى آو النشاط الاعلامي المكثف أو العمل التنظيمي المفقود فلماذا يسجن الناس انفسهم اليوم وسط جدران الجدل العقيم حول القضايا الاجرائية ؟؟

محجوب محمد صالح 

لنخرج من الجدل... الى العمل !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوارمازال الحديث عن مشروع الحوار الجامع بين كافة القوى السياسية فى السودان بغية الوصول الى مشروع وطني لمواجهه التحديات الماثلة يسيطر على الساحة السياسية عبر جدل لا ينقطع حول متطلبات الحوار وجدواه تحت الظروف الحالية وامكانية الوصول الى وفاق شامل ومدى التزام النظام الحاكم بتنفيذ اى اتفاق يقود اليه...صحيفة اخبارية سودانية