القمة الثلاثية السودانية المصرية الاثيوبية التي من المفترض ان تنطلق بعد غد الاثنين لمناقشة آثار سد النهضة الاثيوبي والتوقيع على (اعلان المبادئ) الذي وضع مسودته وزراء الخارجية والري في الدول الثلاث بعد ان يراجع الرؤساء الثلاثة نص الوثيقة ويحدثوا فيها من التعديلات ما يجعله وثيقة ترتضيها كافة الاطراف- هذه القمة تكتسب اهمية كبرى لان المنوط بها حسم قضية السد الاثيوبي التي ما تزال مفتوحة على كافة الاحتمالات.

والواضح ان ثمة تحفظات لمصر على صيغة مسودة اعلان المبادئ المطروحة بدليل ان الرئيس المصري قد طلب من الاجهزة المختصة اعادة النظر فيها والتأكد انها تضع معالجات لكل الجوانب التي تهدد أمن مصر المائي ثم بعد ذلك اعلن انه سيقوم بزيارة رسمية الى اثيوبيا وفهم من ذلك الاعلان أنه ينوي اجراء محادثات مباشرة مع رئيس وزراء اثيوبيا بادخال تعديلات على الوثيقة تطمئن مصر على أمنها المائي.

وعلى الرغم من ان الموقف السوداني الحكومي الرسمي هو مساندة قيام السد بمواصفاته الراهنة الا ان العديد من خبراء الري السودانيين كتبوا معلقين ومحذرين من اضرار بالغة ستصيب السودان اذ بنى السد حسب مواصفاته الحالية ومن بينها اربعة آثار سالبة تطرطق لها الخبراء الدوليون في اللجنة الفنية الثلاية وأخرى رصدها خبراء سودانيون خارج اللجنة رصدوا الآثار السالبة التشغيلية والزراعية والكهربائية التي ستلحق بالسودان من جراء قيام هذا السد بالحجم المقترح خاصة بالنسبة لالغاء زراعة اراضي(الجروف) وانخفاض كمية المياه الجوفية وحجز الطمي الذي يكسب اراضي السودان خصوبتها وازدياد(النحر) على شواطئ النهر وفوق هذا وذاك تخفيض حجم التوليد الكهربائي من خزاني الروصيرص وسنار.

ولعل أهم تعليق طال(اعلان المبادئ) هو ذلك التعليق الذي صدر من خبير المياه المهندس كمال علي وزير الري السابق والذي نشرته(الايام) الاسبوع الماضي والذي طالب فيه بثلاث تعديلات هامة لابد ان يتضمنها اعلان المبادئ المقترح وهي:-

اولا: مبدأ الحاق الضرر بدول الحوض الآخرى وهذا يتطلب تعديل سعة التخزين لهذا السد من الحجم الحالي(74 مليار متر مكعب) الى الحجم الذي اقترحه الخبراء الامريكيون قبل نصف قرن لخزان في نفس هذا الموقع سعته التخزينية احد عشر مليار متر مكعب- وهذا يقلل او يلغي تماما الخطر على الدول الأخرى.

ثانيا: ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي والاخطار المسبق عدم الاضرار بالمشروعات القائمة في بقية دول الحوض وحل الخلافات بالطرق السلمية.

ثالثا: تكوين لجنة فنية مشتركة تضم خبراء من الدول الثلاث للاشراف على تنفيذ اعلان المبادئ.

وعلى الرغم من ان الموقف الرسمي لحكومة السودان هو التأييد الكامل لقيام السد بمواصفاته الحالية فانها لا تستطيع ان تتجاهل اراء الخبراء السودانيين وتحذيرهم من الاضرار التي يمكن ان تصيب السودان وستتضح هذه المخاطر بشكل اكبر عندما يكمل بيت الخبرة الدولي الذي سيعهد له بدراسة الآثار الجانبية للسد دراسته ويقدم تقريره- موقف الخبراء السودانيين وتحفظاتهم تحذر من آثار سالبة عديدة تقتضي اعادة النظر في موقف الحكومة السودانية واخذ هذه الملاحظات في الاعتبار.

والاخبار الواردة من مصر تفيد ان الرئيس المصري يطمع في ان يحصل على التزام مكتوب من اثيوبيا ان بناء السد لن يقلل نصيب مصر الحالي في مياه ا لنيل (55 مليار متر مكعب) اولا وثانيا تعهد اثيوبي بقبول تقرير بيت الخبرة الاجنبي والالتزام بتنفيذ توصياته ولكن مصر تحاول ان تحصل على هذه الالتزامات من اثيوبيا في اطار تفاهمات على تعاون اوسع عدى في الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بحيث تأتي التنازلات الاثيوبية كجزء من حزمة اجراءات تعاون- غير ان كل الشواهد تشير الى ان اثيوبيا ليست مستعدة بعد لاعطاء تعهد مكتوب بضمان حصة مصر ولا تخفيض سعة الخزان واقصى ما تستطيع ان تطرحه هو مد فترة ملء بحيرة الخزان من ست سنوات الى عشرة اعوام او اكثر للتقليل من خطورة الآثار الجانبية على دول الحوض الأخرى.

يصبح السؤال المركزي: هل ستستطيع الجهود الدبلوماسية في احتواء هذه الخلافات ويوقع الرؤساء على اعلان مبادئ مقبول من الجميع أم ان المحادثات ستتعثر ويعود الموقف الى المربع الأول؟- سؤال ستجيب عليه المحادثات التي تجرى بعد غد!!

محجوب محمد صالح

هل تنجح القمة الثلاثية في معالجة ازمة سد النهضة ؟؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءمياه النيلالقمة الثلاثية السودانية المصرية الاثيوبية التي من المفترض ان تنطلق بعد غد الاثنين لمناقشة آثار سد النهضة الاثيوبي والتوقيع على (اعلان المبادئ) الذي وضع مسودته وزراء الخارجية والري في الدول الثلاث بعد ان يراجع الرؤساء الثلاثة نص الوثيقة ويحدثوا فيها من التعديلات ما يجعله وثيقة ترتضيها كافة الاطراف- هذه...صحيفة اخبارية سودانية