، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

تراجعت حركة النهضة ، واجهة حركة الاخوان المسلمين فى تونس ، الى المركز الثانى ، بعد نداء تونس الذى حاز على المركز الاول، فى الانتخابات التشريعية التى اعلنت نتيجتها الاثنين الماضى.

وقد وجدت الانتخابات اهتماما واسعا ،حول العالم، مثلما قوبلت النتيجة بارتياح ملحوظ، باعتبارها ” حجر زاوية فى عملية التحول الديموقراطى ، وفق ماجاء فى بيان للامين العام للامم المتحدة، بان كى مون. فهو انتصار للديموقراطية عامة وللربيع العربى، بعد انتكاسات عديدة، بوجه خاص ،مثلما هو انتصارثانٍ لتونس،بعد ريادتها لثورات الربيع العربى ، بما يجعلها نموذجاً ملهماً، لشعوب المنطقة، فى وقت تتخبط فيه الساحة العربية، خاصة، فى الخيبات والانكسارات.

 فالمأثرة التونسية، توقد شمعة خضراء، ثانية، فى آخر النفق العربى المظلم. وتعتبر هزيمة الاسلاميين، فى هذه الانتخابات،على الرغم من اتصالها المباشر، بفشل الاسلاميين فى ادارة البلاد وتحقيق انجازات ملموسة، لمصلحة المواطنين، وتقديم نموذج واقعى للحل الاسلامى، فانها تشكل ايضاً، حدثاً ذا مغزى يتخطى حدود تونس، الى كثير من البلدان التى تعتمل بالصراع مع الاسلاميين،بمافى ذلك الصراع المحتدم، كالذى يعيشه السودان، منذ اكثر من قرن، من اجل التخلص من تسلط الاسلاميين.

فالى جانب ان سلوك طريق الانتخابات، قد وفر على  تونس، وجنبتها سلوك طريق الآلام، الذى مرت به تجارب الربيع العربى الاخرى، فى مصر وسوريا واليمن وليبيا، وانتكاستها، فان نتيجتها قد قطعت الطريق امام هيمنة الاسلاميين، واعتبرت مؤشراً لبداية نهاية  نفوذهم فى المنطقة، مايجعل هذه النتيجة  تتسق مع المجرى العام للاحداث. فالسمة البارزة فى الساحة العربية، هى التراجع المنتظم للاسلاميين بعد وقت وجيز من صعودهم على ظهر تيار الربيع العربى، بدء من الاطاحة بالرئيس الاخوانى، محمد مرسى، فى اكبر دولة عربية، ومن ثم انتقالهم من موقع الهجوم الى موقع الدفاع، إثر تبنى سياسة رسمية متشددة، فى محاربة الارهاب، ممثلا فى الجماعات الاسلامية وانشطتها المتسمة بالعنف، فى مصر وفى دول الخليج العربى، وذلك  بعد حظر جماعات الاخوان المسلمين ومشتقاتها فى تلك البلدان، وبموازاة تبلور تحالفات ومحاور اقليمية ،فى مواجهة البلدان الحاضنة لجماعات الاسلام السياسى ،خصوصا  محور قطر وتركيا والسودان الى جانب ايران.

وفى افريقيا، برز توجه قارى  لمناهضة الارهاب الاسلامى العابر للحدود ، الذى تم تصنيفه رسميا بانه بات يشكل  مهددا جديا للقارة، يتعين مواجهته بشكل جماعى، كما تردد فى الاجتماعات الاخيرة لقادة الدول الافريقية .ومن المتوقع ان تكون التحركات العربية والافريقية المتناسقة على جبهة مكافحة الارهاب ، قد ساهمت فى عزل الاسلاميين ومحاصرتهم فى نفس الوقت.

وبالتالى فان انتصار القوى الليبرالية والعلمانية فى تونس، يعتبر  تعزيزا للاتجاه الجارى للحرب على الارهاب ،عربيا وافريقيا.

ويفتح هذا الانتصار ابواب الامل فى  التغيير الديموقراطى السلمى، اذ يؤكد امكانية تحققه، وجدواه، ونجاعته، أكثر من اى طريق آخر ، ايضا.فقد استطاعت تونس ان تتخلص من هيمنة الاسلاميين، دون ان تسلك ذات السبيل، الذى سلكته مصر أوليبيا ، لاستكمال ثورتها الديموقراطية .وفى ذلك تؤكد تونس طليعيتها وريادتها للربيع العربي،مرة ثانية  ، من خلال تقديم نموذج للانتقال السلمى الى الديموقراطية، فى وقت انتكست فيه تجارب الربيع فى المنطقة العربية ،مثلما تعثرت، من قبل ، تجارب الانتقال من الشمولية ونظام الحزب الواحد ،الموروث من الاستقلال ،الى الديموقراطية والتعددية ،فى المستعمرات الفرنسية السابقة، فى شمالى وغربى افريقيا. ،مثل كوت ديفوار وموريتانيا والنيجر ومالى وتشاد وافريقيا الوسطى وغيرها. لقد اثبتت تجربة تونس ان طريق الربيع العربى للتغيير لازال سالكا ،وانه ، منذ اليوم ،لايتعين على البلدان الاسلامية فى افريقيا واسيا ،ان تختار  بين الحل الاسلاموى، ونموذجه فى السودان وايران ،وبين “الفوضى الخلاقة ” ، فى تجليها اليمنى والليبى.

فالى جانب التجارب المضيئة لليسار فى امريكا اللاتينية،التى راهنت على التحول السلمى الى الديموقراطية، بديلا للكفاح المسلح  ،فان القوى الليبرالية والعلمانية فى تونس تقدم خبرة اضافية، ونموذجا لجدارة الخيار الديموقراطى فى تعبيد الطريق الى التقدم.

تحليل- عبدالله رزق 

تونس: شمعة خضراء فى آخر النفق العربىhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتتراجعت حركة النهضة ، واجهة حركة الاخوان المسلمين فى تونس ، الى المركز الثانى ، بعد نداء تونس الذى حاز على المركز الاول، فى الانتخابات التشريعية التى اعلنت نتيجتها الاثنين الماضى. وقد وجدت الانتخابات اهتماما واسعا ،حول العالم، مثلما قوبلت النتيجة بارتياح ملحوظ، باعتبارها ' حجر زاوية فى عملية التحول...صحيفة اخبارية سودانية