في الثامن والعشرين من يناير العام 2014م، أوقدنا شمعة (الطريق) ، لأول مرة، بدلاً من أن نكتفي بلعن ظلام كبت الحريات الصحفية في بلادنا.

 اتجهنا لصحافة الإنترنت بحثاً عن مساحات حرية تعبير مفقودة في غيرها.. وطموحنا أن نحقق ما نؤمن به ونصبو إليه: صحافة أخلاقية، مهنية، ومستقلة؛ صحافة حرة مهمومة بقضايا الناس، حقوقهم، وأمر معاشهم وحياتهم الكريمة.

واليوم تكمل (الطريق) عامها الثاني، وسط كثير من التحديات، والصعاب والمعوقات والمتاعب، إلا اننا اكتسبنا في العامين الماضيين تجربة غنية، زودنا بها قرائنا، ومتابعينا، وأصدقاء مشروعنا.

قبل عامين من اليوم، أعلنا ان الرقابة والقيود الأمنية المفروضة على الصحافة المطبوعة في السودان، أقعدتها عن أداء دورها كرقيب على أجهزة الدولة، ولم نكتفي بلعن الظلام، بل بادرنا بايقاد شمعتنا في هذا الفضاء الحر، المنعتق من القيود؛ وها هي الأيام تثبت صحة فرضيتنا الأولى، وتزيدنا أيماننا بخيارنا: صحافة الأنترنت.

ولأن صحافة الانترنت صنعة حديثة في السودان، واجهتنا العديد من المصاعب، ليس أولها التضييق على صحافة الإنترنت، وصحافييها الذين فُرِض عليهم أن يكونوا (صحافيين غير معترف بهم) رسمياً .. ولن يكون  آخرها التخبط الحكومي في تقنين صحافة الإنترنت؛ والتهديدات الحكومية بفرض مزيد من القيود على حرية الإنترنت في السودان؛ بجانب محدودية الموارد.

ولأنها صنعة حديثة؛ أيضاً؛  كان لابد لنا ان نتمسك بصرامة بقواعدها وأخلاقياتها. وظلت مدونة السلوك وأخلاقيات الصحافة التي تواضعنا عليها هادياً ومرشداً لنا طيلة مشوارنا  في العامين الماضيين، وستظل دستورنا الدائم الذي لا نكوص عنه.

ظللنا طوال العامين الماضيين نعمل في ظروف بالغة التعقيد. ومن أول المصاعب التي واجهت مشوارنا، هو شح المعلومات في بلد معادية لحرية تدفق المعلومات، وتُجرِّم الصحافيين في قضايا النشر وتكتظ بأسمائهم سجلات المحاكم الجنائية.

ومن بعد كانت العقبة الأكبر في ان نخلق ثقة بيننا وقرائنا، لاسيما واننا اخترنا مجبرين إخفاء هويتنا لظروف ربما معلومة للجميع، وكان خياراً صعباً لكننا تمسكنا به في سبيل الوصول الآمن للمعلومة أولاً وتمليكها للقارئ بكل صدق.

وما أصعب على الصحافي ان يعمل بمجهولية، وعينه على فضاء مفتوح للنشر.

بعد عامين، نستطيع أن نقول اننا قطعنا شوطاً في مشوار الثقة بيننا وقرائنا، لكننا نعي ونعترف انه ما زال أمامنا الكثير، ويحدونا الأمل في الاستمرار والمساهمة الأكبر في توفير المعلومات في بلاد تعادي العمل الصحفي الحر وتحده بالخطوط الملونة.

وفي ذكرى مرور عامين على انطلاقة (الطريق)،  نؤكد تمسكنا الصارم والمبدئي بحق الناس في تلقي المعلومات وحقهم في معرفة ما يدور ببلدهم، وحقنا في التعبير والنشر وحرية تداول المعلومات.

وفي ذكرى مرور عامين على إنطلاقة (الطريق)، نقول ان صحافة الإنترنت، أيضاً ، لم تسلم من الملاحقات، فكان حصادنا خلال العامين الماضيين عدد من البلاغات الجنائية ومحاولة لتخريب الموقع، باءت بالفشل.

وفي ذكرى مرور عامين على إنطلاقة (الطريق) نُجدد عهدنا لقرائنا وأصدقاء مشروعنا بالتزامنا بتقديم الأخبار المهنية، والمعلومات، التحليلات والآراء، وتطورات الأحداث، ونتمسك بالتزامنا أدق المعايير المهنية والتحريرية، وأسمى المعايير الأخلاقية عند إنتاج المواد الصحفية المُختلفة رقيبنا في ذلك ضميرنا المهني أولاً، ثم جمهور القراء الذين نسعى إلي تزويدهم بالمعلومات الدقيقة المُتَّسِمة بالموضوعية والإنصاف، والتوازن. ونترك لجمهورنا أن يختار ما يراه الأصلح، دون توجيه منا بالتصريح أو التلميح.

كل عام ونحن أقدر على التحدي..!

أسرة ( الطريق)

الخرطوم ، 28 يناير 2016م

عامان من الأمل و التحدي.. (الطـريـق) توقد شمعتها الثالثةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/01/1-300x161.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/01/1-95x95.jpgالطريقتقاريرفي الثامن والعشرين من يناير العام 2014م، أوقدنا شمعة (الطريق) ، لأول مرة، بدلاً من أن نكتفي بلعن ظلام كبت الحريات الصحفية في بلادنا.  اتجهنا لصحافة الإنترنت بحثاً عن مساحات حرية تعبير مفقودة في غيرها.. وطموحنا أن نحقق ما نؤمن به ونصبو إليه: صحافة أخلاقية، مهنية، ومستقلة؛ صحافة حرة مهمومة...صحيفة اخبارية سودانية