إذا تجاهل المؤتمر الوطني التجارب السياسية للدول الآخرى على المستوى العالمي والاقليمي فحري به ان يتعلم من تجارب العمل السياسي السوداني ومن تجاربه كحزب نشأ باسماء مختلفة (الأخوان المسلمون-جبهة الميثاق الاسلامي-الجبهة القومية السودانية-الإنقاذ واخيراً المؤتمر الوطني) ففي كل هذه المراحل كانت تجاربه تشير إلى استحالة حل حزب منظم وله قواعد متجذرة وما من نظام انقلابي حل بالسودان إلا وقد اصدر قراراً حكومياً بحل الاحزاب وتصفية وجودها وفشلت كل تلك المحاولات في حل اي حزب على ارض الواقع وظلت الاحزاب – بما فيها احزاب الاسلاميين باسمائها المختلفة- قائمة ونشطة ولم يزدها الحل إلا رسوخاً- بل وعندما جاء الحل عبر تعديل للدستور تحت نظام ديمقراطي كما حدث بالنسبة للحزب الشيوعي قبل قرابة نصف القرن لم ينجح ذلك القرار ولم يختفي ذلك الحزب من الوجود بل ونجح تحت اسماء اخرى من احراز مقاعد برلمانية في اول انتخابات تجرى بعد الحل.

محاولة حل حزب الامة التي اقدمت عليها الحكومة –لو حدثت- فلن تزيد ذلك الحزب إلا قوة وتكسبه تعاطفاً شعبياً واقليمياً ودولياً اكثر ولن يفت في عضد عضويته وسيظل الناس في الداخل والخارج على قناعة بأن الحل ياتي في اطار مكايدة سياسية لو كشفت عن شئ فأنما تكشف عن عجز عن المنافسة الشريفة في اي ميدان ممهد متى ما توفرت الحرية.

جريرة الحزب حسب ما نشر من معلومات انه تفاوض وتوصل إلى اتفاق مع جماعات متمردة تحمل السلاح ضد الدولة وأنه اقنعها بأن تتبنى العمل السلمي وان تصبح جزءاً من العملية السياسية والحوار الوطني الشامل لو توفرت مستحقاته، واشراك حملة السلاح في حوار لا يستثني احداً مقترح طرحه الحزب الحاكم نفسه مؤكداً توفير كافة الضمانات لهم للمشاركة في ذلك الحوار وكفالة حقهم في ان يحاوروا في حرية وان يعودوا للبلاد آمنين ويغادروها بسلام –فماذا فعل حزب الامة اكثر من ان حاورهم في هذا الاطار واتفق معهم على الانخراط في العملية السياسية.

والحكومة تجلس الآن في مائدة المفاوضات وتحاورهم وتشرك وسطاء اقليميين في ذلك الحوار فما هي الجريمة في ان يحاورهم الآخرون من منطلق تعزيز الدعوة للسلام والحوار الوطني الشامل بحثاً عن حل قومي فذلك الحزب لم يدر حواراً سرياً بل ادار حواراً علنياً من اجل السلام ونبذ الحرب وانتهى إلى اعلان منشور وطرحه على الجميع بما فيهم الحزب الحاكم وهذا اجتهاد وطني في قضية عامة تتعلق بمستقبل وطن من حق كل اهله ان يسهموا في معالجة ازماته سلمياً وعبر الحوار وهذا واجب وهو فرض عين إذا قام به البعض لا يسقط عن الباقين.

حزب الامة قادر على ان يرد على مجلس الاحزاب وان يفند ما ورد في لائحة الاتهام امام اي محكمة لكن القضية تهم الجميع في جانبها العام وهو ان ازمة السودان الراهنة لا يستطيع ان يحلها طرف واحد من اطراف المعادلة السياسية في السودان ولا يمكن ان يحتكر طرف واحد أمر التعامل مع هذا الواقع المآزوم والمعقد وتحت هذه الظروف يصبح كل اجتهاد من كافة القوى السياسية ليس مقبولاً فحسب بل هو واجب لا يمكن التقاعس عنه واي محاولة لقطع الطريق امام الاجتهادات المختلفة لحل الازمة لن يزيد الازمة إلا تعقيداً ومحاولة استهداف قوة سياسية او ابعادها من الساحة بقرارات ادارية لن تنجح وستزيد الاوضاع تعقيداً وستزيد الحزب المستهدف قوة بقدر ما يحصل عليه من تعاطف وبقدر ما يحققه من زيادة التحام في صفوفه ليتوحد في مواجهة مثل هذا الاستهداف والقضية المثارة ستثير قلق كافة الاحزاب السياسية الاخرى حتى تلك المتعاطفة مع الحكومة فما من حزب يستطيع ان يتعايش مع احتمال ان يؤكل يوم اكل الثور الابيض والقضية المثارة ليست قضية انتهاك لبضع مواد قانونية انما هي قضية سياسية في المكان الاول تتعلق ببقاء النظام الحزبي المعافى والمقتدر –وعلى هذا الاساس ينبغي ان تتعامل معها كافة القوى السياسية بل ومجلس الاحزاب ايضاً على هذا الاساس وان يعيد المؤتمر الوطني النظر في موقفه.

محجوب محمد صالح

حزب الامة .. المكايدة السياسية والشرعية الواقعيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءانتهاكات الأجهزة الأمنية,تحالف المعارضةإذا تجاهل المؤتمر الوطني التجارب السياسية للدول الآخرى على المستوى العالمي والاقليمي فحري به ان يتعلم من تجارب العمل السياسي السوداني ومن تجاربه كحزب نشأ باسماء مختلفة (الأخوان المسلمون-جبهة الميثاق الاسلامي-الجبهة القومية السودانية-الإنقاذ واخيراً المؤتمر الوطني) ففي كل هذه المراحل كانت تجاربه تشير إلى استحالة حل حزب منظم وله...صحيفة اخبارية سودانية