رسم مسؤلو وكالات إغاثة تابعة للامم المتحدة صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية باقليم دارفور المضطرب غربي السودان، وسط اعتراضات حكومية على تصوير الأوضاع بدارفور على انها الاسوأ، ونفى قاطع بعرقلة حركة الاغاثة بمناطق النزاعات بالبلاد.

وقال مسؤولو الوكالات الإغاثية انه جراء تجدد الاقتتال الأخير بدارفور  هناك  (6.1) مليون سوداني يحتاجون إلى المساعدات الانسانية العاجلة بزيادة (40%) عن السنة الماضية، بينهم (3.3) ملايين شخص في دارفور، بجانب تعرض (500) ألف طفل في دارفور لسوء التغذية. وتوقعت تزايد أعداد النازحين وحدوث موجات نزوح جديدة بسبب النزاعات. وحذرمدير وحدات الطوارئ بلجنة الوكالات الاممية، جون بينغ، من ان الأوضاع في تلك المناطق يمكن ان تؤول الى الأسوأ حال عدم الوصول الى تسوية سياسية بمشاركة جميع الاطراف المتنازعة.

 ونفى بينغ في مؤتمر صحفي  بالخرطوم اليوم الثلاثاء، في ختام زيارة مديري وحدات الطوارئ بالوكالات الأممية الى الخرطوم ودارفور، عرقلة الحكومة في وصول المساعدات الانسانية الى المحتاجين واضاف ” من الخطأ ان نقول ان الحكومة تعرقل وصول المساعدات لأننا سعداء بالنقاشات التي تمت بين الحكومة والشركاء الدوليين وسيكون هناك تحسين في حركة الاغاثة “.

وأشار الى ان الحاجة الى المساعدات الانسانية في السودان كثيرة وان الجهود منصبة على هذا البلد لانه يواجه اوضاع انسانية معقدة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق قائلا ان السودان خطى خطوات حقيقة نحو السلام بانجاز اتفاق السلام والوصول الى تسوية مع جنوب السودان واوضح بينغ انه لايوجد مستقبل في ظل استمرار الصراع المسلح واضاف ” ينبغي ايقاف القتال والدخول في العملية السلمية وعلى الاطراف التنازعة ان تتحمل مسؤوليتها وان تقرر بشجاعة الوصول الى السلام لان الحرب مكلفة “.

وقال جون بينغ ان حوالي مليوني نازح في دارفور بحاجة الى مساعدات انسانية الى جانب 100 الف نازح جديد انضم الى معسكرات النازحين منذ يناير الماضي بسبب الاوضاع الامنية معلنا اجراء البعثة الاممية حوار ونقاشات مثمرة مع الحكومة لبحث سبل الوصول الى المحتاجين والفارين من النزاعات المسلحة وقال ان زيارة البعثة الاممية الى السودان ركزت على تحسين فرص الوصول الى المحتاجين الى جانب بحث عملية تمويل الانشطة الانسانية، وأشار الي ان البعثة ستنقل التطورات الى المانحين والمجتمع الدولي واضاف ” لايمكن ان ننفق مئات الملايين من الدولارات دون ان نتمكن من توظيفها بشكل صحيح لأن الأمور المحاسبية لدى المانحين دقيقة جدا”.

واعرب بينغ عن سعادته بالنقاشات التي جرت بين الحكومة والبعثة الاممية، واشار الى ان النتيجة بناءة ومثمرة ومن الخطأ ان نقول ان الحكومة تعرقل وصول المساعدات الانسانية الى المتأثرين”.

 وتعتبر عملية شح التمويل الدولي للانشطة الانسانية اولوية قصوى للبعثة الاممية التي تحدثت اكثر من مرة خلال المؤتمر الصحفي عن سعيها الى مخاطبة المانحين لتوفير الاموال المرصودة للانشطة الانسانية في العام 2014.

واعلن منسق الشؤون الانسانية بالأمم المتحدة بالسودان، علي الزعتري، ان الاموال المطلوبة لتمويل الانشطة الانسانية في السودان في العام 2014 تقدر بـ(995) مليون دولار وان الأموال التي توفرت حتى منتصف مارس تعادل (8% )فقط ، وقال ان وكالة الشؤون الانسانية التابعة للامم المتحدة الى جانب الشركاء الدوليين سيناشدون باستمرار المجتمع الدولي والمانحين على توفير الاموال المتعلقة بالانشطة الانسانية في السودان وقال ان التقديرات الاولية للاموال المخصصة للعمليات الانسانية في السودان لاتشمل نازحي جنوب السودان على خلفية الاضطرابات الامنية الاخيرة، معلنا استمرار التنسيق بين الحكومة والشركاء الدوليين لتنفيذ خطة العام 2014 التي تشمل توفير الغذاء لأشخاص يعانون من سوء التغذية في شرق السودان.

 ورحب مدير ادارة المنظمات بمفوضية العون الانساني علي آدم ببعثة الوكالات الاممية، وقال ان البعثة اجرت زيارات ميدانية في مناطق دارفور في وقت صعب جدا ، وقلل من خطورة الأوضاع في دارفور وقال ان هذا هو الوقع ولايجب ان ننتظر للاوضاع بانها قاتمة ، واضاف ” السودان مشهود له بالنزاعات لكننا نعمل من اجل تفعيل المسؤوليات الانسانية “.

ونفى بشدة عرقلة الحكومة لحركة الاغاثة والمنظمات الانسانية بمناطق النزاع واوضح ان هناك ظروفا معينة تفرض اتخاذ اجراءات في مناطق النزاع واحيانا تصعب حتى على الجهات الحكومية الدخول اليها وقالت مديرة الطوارئ تيري موريل ان الحكومة تبذل جهود مضنية لإيصال المساعدات الانسانية واضافت ” زرنا مدينة نيالا امس لاحظنا كيف ان الموظفين في الوكالات يواصلون عملهم رغم الاوضاع التي تنطوي على بعض المخاطر ” ، وتابعت ” اجرينا حوار بناء مع الحكومة حول كيفية زيادة التنسيق وقد وقعت مفوضية السامية لشؤون اللاجئين اتفاقا مع الحكومة في ولاية النيل الازرق “.

وركز المسؤولون الامميون على عمليات الاغاثة وسبل تحسين الوصول الى المتأثرين الى جانب اجراء حوار مع الحكومة وبدا واضحا ان العلاقة بين الخرطوم والمجتمع الدولي فيما يتعلق بانشطة وكالات الاغاثة تحولت الى شكل ايجابي ومتطور غير ان التحديات التي تواجه دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق انتقلت الى مربع آخر بارتفاع اسعار الحبوب والغذاء وشح التمويل الدولي للانشطة الانسانية فقد صرح المسؤولون الامميون ان جملة المبالغ المرصودة للانشطة الانسانية تقدر بـ(995) مليون دولار للعام 2014 لم يتم توفير سوي (8%) فقط ، اي ما يعادل (77) مليون دولار حتى منتصف مارس .

واعرب مدير وحدة الطوارئ ببرنامج الغذاء العالمي ديفيد كارتر، عن قلقه من ارتفاع اسعار الغذاء عازيا الاسباب الى شح الامطار وتدهور الأوضاع الأمنية في بعض مناطق النازحين ورأى ان زيادة اعداد النازحين تثير قلق البعثة الاممية، ولوح بصعوبة مقابلة الاحتياجات الانسانية لحوالي (3 ) مليون نازح في دارفور،  واضاف ” نحن وزعنا المساعدات في معسكرات النازحين بدارفور لكن علينا ان نكون مستعدين لأن هناك نازحين بحاجة الى المساعدات العاجلة بسبب موجات النزوح الجديدة “.

من ناحيتها توقعت مديرة ادارة عمليات الطوارئ بمنظمة يونسيف تزايد معاناة (500 ) ألف طفل بنهاية العام 2014 بسبب سوء التغذية الحاد،  وقالت ان المهمة الاولية للبعثة الاممية توفير الدعم لهؤلاء المحتاجين، معربة عن قلقها من تأثير الأوضاع الأمنية على اغلاق المدارس بالمناطق التي تتعرض للعمليات الأمنية، وتابعت ” الاطفال في مناطق النزاع يعانون مرتين لأنهم لايتمكنون من الذهاب الى المدارس ويعانون من سوء التغذية”.

وقال مدير ادارة الطوارئ ببرنامج الغذاء العالمي دومنيك دونالد ان هناك انخفاضا كبير في انتاج الحبوب في موسم 2012 -2013 مقارنة مع الخمسة سنوات الماضية عازيا الاسباب الى شح الامطار وتدهور الاوضاع الامنية، وقال ان مهمة وكالات الاغاثة تركز على سبل تأمين كسب العيش وليس العون الغذائي فقط في ظل مواجهة 3 مليون شخص انعدام الامن الغذائي مشيرا الى ان مليون شخص من النازحين في دارفور يمارسون الزراعة لكنهم يواجهون اضطربات امنية حرمتهم من استئناف الزراعة هذا الموسم معلنا عن تنفيذ حملة تظعيم الماشية في السودان بتطعيم (73) مليون رأس من الماشية وتوفير مدخلات الزراعة لاربعة ملايين شخص في السودان.

من جهته،  ووصف مسؤول الطوارئ ببرنامج الغذاء العالمي ريتشارد برنان اوضاع النازحين في دارفور بـ”الضنك والسوء” وقال ان الاوضاع تتدهور تدهورا سريعا معلنا سعي البعثة الاممية الى توفير الغذاء والمأوى والصرف الصحي للنازحين.

رصد- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/Unamid-300x193.pnghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/Unamid-95x95.pngالطريقتقاريردارفور,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفور,دارفور، معسكرات النازحين ، السودان رسم مسؤلو وكالات إغاثة تابعة للامم المتحدة صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية باقليم دارفور المضطرب غربي السودان، وسط اعتراضات حكومية على تصوير الأوضاع بدارفور على انها الاسوأ، ونفى قاطع بعرقلة حركة الاغاثة بمناطق النزاعات بالبلاد. وقال مسؤولو الوكالات الإغاثية انه جراء تجدد الاقتتال الأخير بدارفور  هناك  (6.1) مليون سوداني يحتاجون إلى...صحيفة اخبارية سودانية