رهن مقرر اممي معني بالآثار السلبية للعقوبات الاحادية على حقوق الانسان، والتي يخضع لها السودان، رفع العقوبات باقامة حوار جدي وبناء بين اطراف الصراع السوداني. في وقت اقر بتاثير بالغ لهذه العقوبات التي قال انها لاتخلو من “تسيس”على كافة قطاعات الشعب السوداني.

وتجدد الولايات المتحدة الامريكية سنويا ومنذ العام 1997 عقوبات اقتصادية على السودان بسبب اتهامها لحكومة الخرطوم بارتكاب انتهاكات في مجال حقوق الانسان، وبصفة خاصة في مناطق النزاعات، كما انها تدرج السودان ضمن الدول الراعية للارهاب.

واكد المقرر الاممي، ادريس الجزائري، ان رفع العقوبات بصفة نهائية يتطلب ان يصبح السودان صوته قويا وموحدا على المستوى الإقليمي والدولي ليُستجاب لمطالبته المشروعة.

 وقال “لتحقيق ذلك لا بد ان يستمر الحوار الوطني في السودان والذي جاء بمبادرة من الحكومة ولا بد أن يكتمل باشراك كل الأحزاب والحركات السودانية الفاعلة دون استثناء بإقامة حوار جدي وبنّاء يُجرى داخل السودان في ضوء توجيهات قرار مجلس الأمن والسلم في إفريقيا رقم 539”.

واشار الجزائري في مؤتمر صحفي بالخرطوم اليوم الاثنين في ختام زيارته للسودان والتي استمرت لاسبوع، الى انه التقى مسؤولين حكوميين واحزاب معارضة وقوى مدنية وممثلي وكالات الأمم المتحدة وممثلي المنظمات الإقليمية وكذا ممثلي البعثات الديبلوماسية عن دول الافريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا والدول العربية بالسودان.

واوضح، ان كل الاطراف السودانية التي التقاها أجمعت على عدم جدوى الإبقاء على الاجراءات القسرية الاحادية المسلّطة على السودان منذ ما يقارب العقدين من الزمن و”ألحّوا على ضرورة رفعها أو على إعادة النظر فيها”.

وابان المقرر الاممي، بان أن الاجراءات القسرية الأحادية الموجهة ضد السودان، بكونها شاملة التغطية، لا تتواءم مع تطور الممارسات الأممية الخاصة في هذا المجال. وافاد “مجلس الأمن أصبح يتفادى العقوبات الشاملة في ضوء آثارها السلبية غير المقصودة على شرائح هامة من المواطنين الأبرياء في البلدان المستهدفة.. وفي ضوء الخبرة المكتسبة للعقوبات الشاملة أصبح المجلس يقتصر على تسليط عقوبات على قطاعات محددة أو على أشخاص ذوي الاهتمام”.

وقال “الاجراءات القسرية الأحادية طُبّقت على السودان منذ عقدين دون تكييف مع التطور المستمر للأوضاع الداخلية علما بأن الوضع الذي كان سائدا في 1997 يختلف تماما عن الوضع الراهن. ومع ذلك فإنّ هذه الاجراءات لم تتغير حتى بعد ابرام اتفاقية السلام الشامل لسنة 2005 ولا بعد التحسن التدريجي الذي طرأ في مجال الحوكمة ولا بعد الشروع في تنفيذ مبادرة الحوار الوطني”.

واضاف “كان تطور العقوبات يتذبذب فقط بحكم تطورات ظرفية”.

واشار الجزائري، الى تخفيف تأثيرهذه العقوبات بعد سنة 2000 نتيجة لزيادة موارد الحكومة بعد اكتشاف البترول وثم اشتدت انعكاساتها بعد فقدان 75 بالمائة من المدخول الناتج عن النفط نتيجة للإنفصال ثم انخفاض اسعار البترول كما استفحلت اكثر بعد تغريم البنوك الأوروبية الثلات من قبل دولة المصدر -امريكا- والذي أدى إلى عولمة حصارها.

واوضح، ان هذا التطور الأخير ادى إلى حصار خانق على الاقتصاد والوضع المالي للسودان منذ 2013 جراء قطع جُل العلاقات المصرفية من الخارج في الوقت الذي كان سير الامور الداخلي للسودان يتجه نحو التحسُّن وأصبحت الاشارة للاجراءات القسرية عكسية للأهداف المعلنة عنها.

وقال المقرر الاممي، “أثبت الواقع أن هذه العقوبات لم تؤثر سلبا على المسؤولين ولا على نخبة ما وانما أثرت كليا على المواطنين الابرياء وعلى تعميق التفاوت في توزيع الدخل بين طبقات المجتمع السوداني وبين الأقاليم كما أدى إلى توسيع السوق السوداء وانفلات التحكم بالتحويلات المالية فخرجت هذه الأخيرة من الشبكات المصرفية الرسمية مما شجّع تطوير اقتصاد موازي يتعرض لكل امكانيات الاستغلال غير الشرعية”.

واشار الى ان تقييم الآثار السلبية للإجراءات القسرية الأحادية على التمتع بحقوق الإنسان في السودان واضح وجلي في بعض القطاعات مثل الصحة إلا أن تشخيصها بالنسبة إلى قطاعات أخرى يمكن ان يكون أصعب لكونها مندمجة مع أسباب ثانية إذا فيحتاج  الأمر إلى تصنيف الأسباب ويقتضي مزيد من الدراسة والتعمق.

وقال “دراسة الخلل في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية في السودان والذي يؤثر سلبا على كافة المواطنين من حيث التمتع بحقوق الإنسان يمكن أن يكون له أسباب متعلقة بالاجراءات القسرية الأحادية بالإضافة إلى أسباب داخلية. ودراسة تلك الأسباب الداخلية هي المهام المُسندة لزميلي الخبير الأممي المستقل المعني بأوضاع السودان الداخلية”.

وشدد الادريسي، على ان التقييم الشامل للوضع بالسودان يحتاج الى مسارين متوازيين يتعمقان في الاسباب الداخلية والاسباب الخارجية لتقييم وضعية حقوق الانسان من أجل استخلاص صورة كاملة لهذا الوضع في البلد.

واوصى المقرر الاممي، بان تكون الاجراءات الأحادية القسرية المُسلطة على السودان محدودة في المدة وان تتمّ جدولتها بتواريخ محددة وان تكون مرتبطة بتحقيق أهداف واضحة داخل البلد مع إنشاء جهاز مناسب للمراجعة . ويكون دوره تقديم اقتراحات وإعادة تكييف الاجراءات مع تطور الأوضاع. بجانب العمل من اجل التغلب على المبالغة في تنفيذ الاجراءات الأحادية القسرية من قبل مؤسسات تجارية أو مالية خاصة متواجدة خارج دولة المصدر.

كما دعا الى تفعيل الاستثناءات التي اتخذتها دولة المصدر في مجال تجارة الصمغ العربي والانتاج الفلاحي وبعض الأدوية الحيوية والبرمجيات الخاصة بالاتصال. ورفع القيود لشحنها وللتحويلات المصرفية المتعلقة بها. والتوسع في الاستثناءات نسجا على منوال الاجراءات التي اتخذتها دولة المصدر في المجالات الاربع المذكورة ولا سيما للمواد التي تُراعي الحقوق الأساسية للمواطنين بما في ذلك الحق في الصحة الكامل وغير المنقوص وميادين محورية أخرى  مثل الزراعة التعليم وتكنولوجيات الاتصال.

الخرطوم- الطريق

مقرر اممي يرهن رفع العقوبات عن السودان بـ(حوار جاد) بين اطراف الصراع في البلادhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/11/rr-300x199.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/11/rr-95x95.jpgالطريقأخبارعلاقات خارجيةرهن مقرر اممي معني بالآثار السلبية للعقوبات الاحادية على حقوق الانسان، والتي يخضع لها السودان، رفع العقوبات باقامة حوار جدي وبناء بين اطراف الصراع السوداني. في وقت اقر بتاثير بالغ لهذه العقوبات التي قال انها لاتخلو من 'تسيس'على كافة قطاعات الشعب السوداني. وتجدد الولايات المتحدة الامريكية سنويا ومنذ العام 1997...صحيفة اخبارية سودانية