اعتادت “أم” سودانية، التحقت ابنتها الطبيبة بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، أن تبدأ يومها بتفقد هاتفها وكلّها أمل في تلقي رسالة من ابنتها، تطمئنها بأنها مازالت على قيد الحياة.

ودرجت الطبيبة، منذ انضمامها للتنظيم المتطرف مطلع العام 2015، التواصل مع عائلتها عبر تطبيق التراسل الفوري “واتس اب”.

ولا تنهض الوالدة من على فراشها صباحاً، قبل أن ترد على ابنتها برسالة تحثّها على العودة إلى بلدها، غير أن الطبيبة التي تداوي جروح المتطرفين لا تكترث لرسائل والدتها.

وكان نحو 13 طالباً وطالبة يحملون جوازات سفر أجنبية، من جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا المملوكة لوزير الصحة بولاية الخرطوم، مأمون حميدة، غادروا إلى تركيا في مارس 2015، للانضمام إلى صفوف (داعش) في سوريا، وهم جميعاً من أصول سودانية؛ من بينهم تسعة يحملون الجنسية البريطانية، وآخر أمريكي الجنسية وآخر كندي وسودانيان.

وسبق أن أقرّ مصدر بالجامعة في تصريح لـ(الطريق)، بأن جمعية تسمى “الحضارة الإسلامية” تنشط داخل الجامعة لاستقطاب الطلاب والطالبات إلى الجماعات السلفية، لكنه غير واثق عما إذا كانت الجمعية لديها علاقات مع منظمات متطرفة خارج الجامعة.

وتمنع عمادة شؤون الطلاب بجامعة العلوم الطبية- التي يرتادها الطلاب الأثرياء على النفقة الخاصة بالعملة الأجنبية-، تنظيم الأنشطة السياسية بمقر الجامعة.

وقبل أن تستفيق الخرطوم، من صدمتها جراء انضمام المجموعة الأولى من طلابها لداعش، حملت الأنباء بعد أشهر، انضمام 11 طالباً إلى داعش، بينهم ابنة دبلوماسي رفيع، بجانب أبناء أطباء سودانيين مشهورين بأوربا وأمريكا. وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صور الطلاب.

وبمجرد انتشار خبر انضمام الطلاب، غادر عدد من العائلات السودانية إلى تركيا، في محاولة لمقابلة أبنائهم وإقناعهم بالعودة إلى الخرطوم، لتكملة دراستهم. وتمكنت السلطات التركية من توقيف ثلاثة منهم بينهم طالبة وإعادتهم إلى الخرطوم، وأُخضعوا إلى تحقيقات من السلطات السودانية، قبل الإفراج عنهم.

لكن الأسر لم تفقد الأمل في عودة الأبناء، وظلوا في حالة بحث عنهم. وبعد أيام من التحاقهم، بدأ الطلاب في إرسال رسائل نصية إلى عائلاتهم يفيدون أنهم “بخير”.

أحد أفراد الأسر الذين التحق ابنهم بداعش، يقول لـ(الطريق) إن الطلاب الملتحقين بالتنظيم المتطرف، ظلوا يتواصلون مع أسرهم، لكن دائماً ما ينقطع التواصل حال اشتداد المعارك في جبهات القتال المختلفة.

وأضاف المصدر –الذي فضل عدم ذكر اسمه-، “كانوا يرسلون لنا صورهم من أماكن عملهم، في محاولة لبث الاطمئنان في قلوبنا المتعطشة لرؤيتهم”.

وعن محاولات العائلات لإعادة أبنائهم إلى الخرطوم، يقول المصدر، “بعض الأسر اجتهدت لإعادة أبنائهم لكنهم يرفضون”، ويضيف “أمهات الطلاب بدأن بإرسال مقاطع “فيديو” عبر الهواتف، يظهرن فيه حزنهنّ عليهم، وحثّهم على العودة.. لكن الطلاب لا يكترثون لتلك الرسائل”.

غير أنه أشار إلى أن الطلاب ظلوا على تواصل دائم مع أسرهم “ودرج بعضهم على تقديم التهنئة لعائلاتهم في الأعياد والمناسبات العائلية ويسألون عن أحوال الأهل والجيران”، وأوضح أن إحدى الطالبات طلبت من أسرتها إرسال مراجع علمية خاصة بها عبر وسيط بجانب بعض المتعلقات الشخصية.

وأشار –ذات المصدر- إلى أن الأسر تتكتم على معلومة تواصلها مع أبنائهم، دون أن يقدم مزيداً من التفسيرات.

وروى والد إحدى الطالبات لمقربين منه، أنه اجتهد مع ابنته لكي تعود لكنها رفضت، وقال إنه قادر على تهريبها من مناطق سيطرة “داعش” في سوريا، غير أن رفض ابنته يحول دون ذلك.

بالمقابل، نجح والد إحدى الطالبات في إقناع ابنته الطبيبة بالعودة، واتفق مع إحدى الجماعات الناشطة في عمليات التهريب بالعراق لتهريب ابنته مقابل آلاف الدولارات.

الطبيب، أكمل اتفاقه مع المهربين على جميع التفاصيل وربطهم بابنته الطبيبة في صفوف التنظيم. “لكن في اللحظات الأخيرة، فشلت العملية بعد تراجع الطبيبة وتمسكها بالبقاء في صفوف التنظيم وعدم رغبتها في العودة”، حسبما افاد مقرب من العائلة(الطريق).

وقال  أن والد الطبيبة لم ييأس ومستمر في محاولاته لكنه غير واثق من إمكانية عودتها.

وبعد مرور نحو 7 أشهر من انضمام الطلاب لداعش، باتت ذات الرسائل التي كانت تحمل أخباراً مفرحة للعائلات السودانية عن أحوال أبنائها، أصبحت تنقل إليهم أخباراً مؤلمة، بعد أن بدأت العائلات تستقبل رسائل من التنظيم تفيد بمقتل أبنائهم.

وفي يوليو العام 2016م، أبلغ تنظيم الدولة الإسلامية أسرة سودانية بمقتل ابنها وتلقت عائلة اخرى بالخرطوم نبأ مقتل ابنتها كأول قتيلة سودانية ضمن صفوف “داعش” بالعراق.

وفي أغسطس الماضي، نقلت وكالات الأنباء نبأ مقتل العشرات من تنظيم داعش في منطقة “نينوي” بالعراق بينهم طبيبة سودانية، كانت تقدم الخدمات الطبية في مواقع يسيطر عليها التنظيم.

مؤخراً، بات القلق يسيطر على عائلات بعض الطلاب، بعد انقطاع التواصل مع أبنائهم في التنظيم جراء اشتداد المعارك خاصة في مدينة “الموصل” بالعراق، ومعركة تحرير مدينة الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم “داعش” في سوريا.

وفرض التنظيم  إجراءات أمنية مشددة تجاه أفراده ومنعهم من التواصل مع الأسر خوفاً من المراقبة المفروضة على التنظيم من قبل أجهزة المخابرات الأجنبية، لاسيما الخوف من تحديد أماكن تواجدهم، طبقاً لمصادر.

الخرطوم- الطريق

 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/16_09_2012_AlQuaeda_Flag_Mahir_Abu_Joukh-300x213.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/16_09_2012_AlQuaeda_Flag_Mahir_Abu_Joukh-95x95.jpgالطريقMain Sliderتقاريرجماعات اسلاميةاعتادت 'أم' سودانية، التحقت ابنتها الطبيبة بتنظيم الدولة الإسلامية 'داعش'، أن تبدأ يومها بتفقد هاتفها وكلّها أمل في تلقي رسالة من ابنتها، تطمئنها بأنها مازالت على قيد الحياة. ودرجت الطبيبة، منذ انضمامها للتنظيم المتطرف مطلع العام 2015، التواصل مع عائلتها عبر تطبيق التراسل الفوري 'واتس اب'. ولا تنهض الوالدة من على...صحيفة اخبارية سودانية