في العام 2005 اقرت الأمم المتحدة مبدأ جديدا في العلاقات الدولية متجاوزة المفهوم التقليدي على سيادة الدولة القومية على اراضيها وحق ان تتخذ داخل ارضها ما تشاء من اجراءات وممارسات دون مساءلتها من أي طرف خارجي وذلك حينما قررت الأمم المتحدة ان المجتمع الدولي من حقه ان يتدخل في اي بلد يتعرض سكانه لابادة جماعية او تطهير عرقي او انتهاكات جسيمة تهدد حياة مواطنيه لان المجتمع الدولي مسئول عن حماية كل البشر ومن حقه ان يستعمل كل الوسائل بما فيها العسكرية لوضع حد لتلك الانتهاكات سواء كانت تلك الانتهاكات ترتكبها الحكومة القومية داخل اراضيها او مجموعات اخرى خارجة عن سيطرة الحكومة القومية- كان هذا تطور كبير ومستحدث وكانت له في السنوات السابقة اثاره في التدخلات التي حدثت ومازالت تحدث حتى خارج اطار تفويض صريح من مجلس كما فعلت امريكا في العراق وافغانستان متجاوزة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

والآن تستعد الأمم المتحدة للعشرية الأولى لصدور ذلك القرار المفصلي وقد بدات الأمم المتحدة في فتح هذا الملف داعية لمراجعة ما تم واحكام سيطرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين اينما كانوا والأمين العام للأمم المتحدة عندما يفعل ذلك في ذهنه الكوارث المرعبة التي ترتكبها(داعش) في سوريا والعراق وفي ذهنه الحروب الاهلية العديدة في افريقيا والحرب الكارثية في جنوب السودان وفي اوكرانيا ولذلك طرح قضية التدخل من اجل الحماية على الدورة الحالية للجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تجتمع هذا الشهر في نيويورك وقال في بيان له بالأمس ان صدور هذا القرار عام 2005 كان تأكيدا على تصميم الأمم المتحدة على وقف الفظائع الاجرامية التي ترتكب بحق المدنيين في أي مكان وان الظروف التي يمر بها العالم اليوم وتصاعد وتيرة هذه الفظائع الاجرامية تشكل تحديا للمجتمع الدولي وتفرض ان يحكم رقابته ويفعل مبدأ التدخل من أجل الحماية وان المجتمع الدولي مطالب بأن يتخذ خطوات اكثر قوة وجرأة لاحتقان تلك الجرائم ومنع وقوعها والتصدي لها بعزم وقوة وضرب مثلا بما يحدث على يد حركة(داعش) في العراق وسوريا وما يحدث في اوكرانيا وما تقوم به(بوكوحرام) في نيجيريا والصراعات المسلحة في دول افريقية وغير افريقية عديدة وذكر تحديدا جنوب السودان وافريقيا الوسطى وباكستان وغزة مشيرا الى ان تنامي الحركات المتطرفة هو نتيجة لفشل المجتمع الدولي في مواجهة نشر ثقافة الكراهية واستغلال الصراعات الثقافية والعرقية والقبلية لصالح مشروعها المتطرف- واعتبر ما يحدث اليوم بمثابة جرس انذار مبكر للمجتمع الدلي الذي يجب ان يتجاوب مع هذا الانذار.

وضمن الامين العام تقريره المقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة توصيات باتخاذ اجراءات على كافة المستويات لتعزيز دور المجتمع الدولي في مواجهة حركات التطرف والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون ايا كان المتسبب فيها.

ويبدو أن الأمم المتحدة تسعى للحصول على تفويض لتفعيل مبدأ التدخل من أجل الحماية في مواجهة الحركات المتطرفة مثل حركة داعش وبوكوحرام في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة جهودها في بناء تحالف لمنازلة داعش في العراق وسوريا واي دعم يجده المشروع الامريكي من الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية سيسهل هذه المهمة ويدفع في اتجاه تكوين ذلك التحالف مما يعد دعما مباشرا لمبدأ(التدخل من أجل الحماية) وهو مبدأ مرشح لدور اكبر في المرحلة القادمة وسيتخذ اشكالا مختلفة بدءا بالضغوط السياسية والاقتصادية وانتهاء بالتدخل العسكري.

محجوب محمد صالح 

الأمم المتحدة والتدخل من أجل الحمايةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلات في العام 2005 اقرت الأمم المتحدة مبدأ جديدا في العلاقات الدولية متجاوزة المفهوم التقليدي على سيادة الدولة القومية على اراضيها وحق ان تتخذ داخل ارضها ما تشاء من اجراءات وممارسات دون مساءلتها من أي طرف خارجي وذلك حينما قررت الأمم المتحدة ان المجتمع الدولي من حقه ان يتدخل في...صحيفة اخبارية سودانية