مقال بقلم  المبعوث الخاص للولايات المتحدة  للسودان وجنوب السودان، السفير دونالد بووث

نوفمبر 22- 2016

لم تتطأ قدما عبد الواحد محمد نور زعيم أحد جماعات المعارضة المسلحة السودان وطنه لأكثر من عشر سنوات ، لكنه يقضي معظم وقته موجها جماعته المسلحة في دارفور عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية من منزله في باريس. ان رفضه للتفاوض أصبح مشكلة لمعظم الجهود العالمية لانهاء الصراع في السودان، وأصبح مضرا بشكل خاص  في ان  الأطراف  الأخري تتجه صوب السلام.

في الحادي والثلاثين من أكتوبر التزم  ثلاثة من أبرز الجماعات المسلحة في السودان بوقف آحادي للأعمال العدائية لمدة ستة أشهر واعقبه اعلان مماثل من قبل الحكومة السودانية. في حين أن اعلانات وقف اطلاق النار ليس بجديدة في السودان، أنه ليس من المألوف أن يلتزم الأطراف بوقف العدائيات في موسم القتال (فصل الجفاف في دارفور). ورأينا أيضا باستثناء ملحوظ في منطقة دارفور التي تخضع تحت سيطرة عبدالواحد، انخفاض في العنف في الأشهر الأخيرة وانخفاض في الحديث عن الضربات العسكرية من قبل الأطراف التي أختارت أن تتفاوض مع بعض.

يرفض عبد الواحد حتي الالتزام بوقف مؤقت للقتال لإيصال  المساعدات الإنسانية الى قاطني جبل مرة، وأنه رفض كل مبادرات التفاوض مع الحكومة السودانية أو المشاركة في المشاورات من أجل وضع حد للعنف. ورفض عبد الواحد المشاركة في محادثات أروشا في أغسطس 2007، ومؤتمر سرت في نوفمبر 2007، مبادرة توحيد في انجامينا وأديس أبابا في يوليو وأغسطس 2009، ومبادرة الاتحاد الافريقي والامم المتحدة في الدوحة 2009-2011

وقاطع عبد الواحد أيضا جميع المبادرات الأخيرة لإنهاء الصراعات في السودان، بما في ذلك العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي والاجتماعات التي عقدت مؤخرا في كمبالا  التي أشرف عليها الرئيس موسيفيني.

 في أغسطس، وقع زعماء بعض من أكبر جماعات المعارضة المسلحة وغير المسلحة مسودة خارطة الطريق التابعة للاتحاد الافريقي للمفاوضات السياسية المستقبلية، والتي وقعتها الحكومة السودانية من قبل. ولكن لم يحضر عبد الواحد.

لنكن منصفين، لدى عبدالواحد أسباب وجيهة تجعله يشكك من عملية سياسية وعدم الثقة في حكومة قصفت وشردت شعبه لأكثر من عقد من الزمان .

 ان الاعتقالات الأخيرة لمسؤلي الأحزاب السياسية المعارضة في الخرطوم نكسة مقلقة لأولئك الذين يحاولون الدخول في منافسة سياسية سلمية، ولكن استراتيجية عبدالواحد العسكرية الحصرية لم تقدم قضيته بل مدت أجل العنف لتدمير منطقته.

ان رفض عبدالواحد السماح بالاذن لقوات الامم المتحدة للنظر في ادعاءات حول هجمات حكومية ضد المواطنين في المناطق التي تخضع تحت سيطرته غير مفهوم.

لا ينبغي السماح للسلام في السودان أن يكون رهينة لرفض عبدالواحد في المشاركة. المطلوب الآن هو عملية سلام شاملة  تتضمن جميع الجهات الفاعلة، وتعالج القضايا السياسية، والأمنية و الإنسانية في جذور الصراعات في السودان. ان شعب السودان، وقبل كل شيء شعب جبل مرة، يحتاجون أن يكون عبدالواحد في طاولة المفاوضات.

خلال زياراتي الأخيرة الي دارفور، تحدثت مع عدة مجموعات من نازحي دارفور وقالو جميعا نفس الكلام ، يريدون أن يتوقف القتال.

لقد حان الوقت لعبد الواحد للأنضمام الى المجموعات الأخرى باعلان وقف العدائيات والالتزام بالمفاوضات السياسية والدخول في جهود حقيقية لأنهاء سنوات من العنف الذي لا يوصف.

السفير / دونالد بووث ،

المبعوث الخاص للولايات المتحدة للسودان وجنوب السودان

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/10/دونالد-بوث-المبعوث-الامريكي-300x195.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/10/دونالد-بوث-المبعوث-الامريكي-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالسلاممقال بقلم  المبعوث الخاص للولايات المتحدة  للسودان وجنوب السودان، السفير دونالد بووث نوفمبر 22- 2016 لم تتطأ قدما عبد الواحد محمد نور زعيم أحد جماعات المعارضة المسلحة السودان وطنه لأكثر من عشر سنوات ، لكنه يقضي معظم وقته موجها جماعته المسلحة في دارفور عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية من منزله في...صحيفة اخبارية سودانية