قسوة الحياة في مناطق جنوبي ولاية البحر الاحمر، تشكل قاسماً مشتركا في جميع قرى منطقة جنوب طوكر. وبقري “عيدب، ودرهيب، وعيتربة وقرورة” تتمظهر اوجه عديدة للفقر الذى يضرب بقوة في كل ما من شانه ان يساعد الناس هنا على البقاء.

فجفاف الارض وقحالتها احد ابرز المشكلات التي يواجهها السكان في المناطق التى تقع اداريا بمحلية عقيق جنوبي ولاية البحر الاحمر. وتسبب هذا الجفاف في السنوات الاخيرة الى هجرات كبيرة للسكان الى المناطق المأهولة نسبياً نواحى مدن طوكر وسواكن وبورتسودان.

مبني احدي المدارس الاساسية من الخارج (الطريق)
مبني احدي المدارس الاساسية من الخارج (الطريق)

المرافق الخدمية بقري محلية عقيق التي تجولت بها (الطريق)، بدت مهترئة وبلا حياة، فالسكان هنا يشتكون من نقص كبير فى خدمات الصحة والتعليم وتوفر مياه الشرب. وإرتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية المعروضة في اسواق القرى الفقيرة على قلتها، الى جانب شكاوي من بعض المشاكل الأمنية.

ويشتكي سكان في مناطق “عيدب ودرهيب وعيتربة وقرورة” ، من صعوبات بالغة يواجهونها من أجل الحصول خدمات الصحة والتعليم.

 ويقول مواطنون من بلدة “عيدب” أن المركز الصحي الموجود فى المنطقة عبارة عن مبنى فقط لا يوجد به أى كادر طبى يعمل على تقديم خدمات الرعاية الصحية، وأنهم يضطرون إلى الذهاب إلى مدينة طوكر لتلقى العلاج.

وأشاروا إلى خلو المدرسة من المعلمين الأمر الذى جعلهم يسجلون أبناءهم فى مدارس تبعد عشرات الكيلومترات عن المنطقة على الرغم من مدرسة عيدب معتمدة كمدرسة أساسية من قبل وزارة التربية والتعليم بولاية البحر الأحمر، إلا أنها فشلت فى توفير المعلمين.

واشار السكان الى مشكلات أمنية إشكاليات بالمنطقة، وذكروا أنهم عثروا من قبل على جثث مجهولة الهوية بالمنطقة – مفتوحة البطن وخالية من الأحشاء – وأنهم قد أبلغوا الجهات الحكومية بذلك. وأشاروا الى انه ليست المرة الاولى التي يعثروا فيها على جثث مجهولة الهوية وملقاة في الصحراء. وقالوا “بعض المتوفين كانت بحوزتهم عملات إريترية”. واشار السكان الى أن السلطات لم تتخذ أى إجراءات بعد ابلاغها بالامر.

وفى بلدة “درهيب” تنعدم خدمة الكهرباء، كما يشكو المواطنون من قلة الماء الذى توفره الآبار الإرتوازية على رغم من وعود حكومية بعمل سدود فى المنطقة لحفظ مياه الخيران التى تذهب للبحر.

والحال فى قرية “عيتربة” يشابه بلدات اخرى مجاورة، فالمدارس  الأساسية تعاني من مشكلة التسرب بسبب محدودية الكادر التعليمى حيث تدرس بالصف الثامن لمدرسة عيتربة الأساسية بنات (4) تلميذات، مقابل (6) معلمين، أما عدد تلاميذ الصف الثامن فى مدرسة البنين فهو (3) تلاميذ مقابل (4) معلمين.

ويقول معلم  بمدرسة البنين قال لـ (الطريق) ” إن قلة الكادر التعليمى ونقص الكتاب المدرسى من أهم العوامل التى تدفع الأسر لنقل أبنائها من مدارس عيتربة إلى قرورة أو بورتسودان حتى يتمكنوا من الحصول على درجات تؤهلهم لدخول الثانوى العالى “.

وأشار  المعلم – الذى فضّل حجب إسمه- الى أن حكومة ولاية البحر الأحمر فشلت فى إستمرار برنامج الغذاء مقابل التعليم الذى يرّغب الأسر فى دفع أبنائهم للمدرسة، وأن هنالك دعم محدود للوجبة المدرسية تقدمه منظمة اليونسيف.

ويشكو العاملين بالمركز الصحى بعيتربة الذى أنشئ فى العام 2005 من نقص فى الأدوية ومعينات العمل.

وقال عاملون بالمركز “وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر عجزت عن توفير أدوية الطوارئ بالمركز للشهر الرابع ولا يوجد سوى دعم محدود كانت تقدمه منظمة (بلان سودان) لتوفير أملاح التروية للأطفال الرّضع لكنه توقف، وتخلو خدمة التأمين الصحى من تقديم الأدوية للمرضى، كما لاتوجد بالمركز عربة إسعاف وتنقصه خدمة الكهرباء.

وفى بلدة قرورة الواقعة على الحدود السودانية الإريترية يعانى المواطنين من إرتفاع أسعار المواد الغذائية حيث يصل جوال الذرة إلى (500) جنيه سوداني، وكيلو السكر (10) جنيهات، ورطل الزيت (16) جنيه، ورطل البن (20) جنيه، وتبلغ تذكرة البص إلى مدينة بورتسودان (100) جنيه.

ويقطع تلاميذ بعض القرى المحيطة بالبلدة أكثر من عشرة كيلومترات يومياً من أجل الوصول لمدرسة الأساس الوحيدة، أحد التلاميذ قال لـ (الطريق) ” نضطر طوال أيام الدراسة إلى قطع هذه المسافة مشياً على الأقدام وفى بعض الأحيان يقلنا أصحاب سيارات الشحن إلى المدرسة”.

واظهرت نتائج  دراسة أعدها مركز أبحاث شرق السودان بتمويل من بعثة الإتحاد الأوربى بالخرطوم فى العام 2013 حول تقييم حالة الأمن الغذائى فى محليات عقيق وطوكر وسنكات أظهرت النتائج الجفاف يأتى فى مقدمة المخاطر التى تواجه المجتمع وذلك بنسبة 46% مقابل 31% للآفات و30% لقلة الأمطار و23% لشح المياه.

كما يتسبب الجفاف – حسب الدراسة –  فى نقص الغذاء بنسبة 23% وعدم هطول الأمطار بنسبة 20% وقلة الأراضي المروية بنسبة 14% وإنقطاع الطريق فى فترة الفيضان بنسبة 11%.

 صور جنوب طوكر (2)

نائب الدائرة (28) عقيق بمجلس ولاية البحر الأحمر التشريعى حامد إدريس سليمان قال لـ (الطريق)  ” إن مشكلة نقص الكوادر فى المجالات الخدمية المختلفة هو تقصير إدارى فى المقام الأول” . وأشار إلى أن الإدارات الموجودة بالمحلية عجزت عن تحديد النقص المطلوب فى المدارس والمستشفيات والمرافق الخدمية الأخرى، مع وجود تسيب وظيفى فى جميع المرافق.

وأضاف سليمان ” لقد طالبنا بضرورة هيكلة الإدارات المعنية لتصبح قادرة  على القيام بمهامها، كما طالبنا بضرورة فتح باب التوظيف الذى أغلقته حكومة الولاية دون وجود أسباب منطقية، وحصرت الحصول على الوظائف لأصحاب الولاءات الحزبية “.

وطالب نائب الدائرة (28) عقيق بضرورة الإستفادة من مياه الخيران لحل مشكلة الجفاف، والعمل على تأهيل مشروع دلتا طوكر لحل مشكلة الأمن الغذائى، وتوسيع الرقعة الزراعية عبر توظيف مياه الأمطار التى تذهب إلى البحر.

وأشار إلى أن هنالك دوافع سياسية وراء  تهميش محليتى عقيق وطوكر من قبل حكومة ولاية البحر الأحمر لإجبار السكان على ترك المنطقة، لكنه حذر من أن ذلك قد يدفع المواطنين للتمرد وحمل السلاح من أجل الحصول على حقوقهم المشروعه.

الطريق- جنوب طوكر

قرى بشرق السودان.. حياة على حد الكفاف..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/10/صور-جنوب-طوكر-1-300x155.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/10/صور-جنوب-طوكر-1-95x95.jpgالطريقتحقيقاتشرق السودانقسوة الحياة في مناطق جنوبي ولاية البحر الاحمر، تشكل قاسماً مشتركا في جميع قرى منطقة جنوب طوكر. وبقري 'عيدب، ودرهيب، وعيتربة وقرورة' تتمظهر اوجه عديدة للفقر الذى يضرب بقوة في كل ما من شانه ان يساعد الناس هنا على البقاء. فجفاف الارض وقحالتها احد ابرز المشكلات التي يواجهها السكان في...صحيفة اخبارية سودانية