أصبح العنف الدموي هو السمة السائدة في العالم العربي بعد أن تفجرت أوضاعه الداخلية بصورة غير مسبوقة واصبحت انباء الاقتتال والاحتراب ونزيف الدم صورة عادية بعد ان تصاعدت الحروب الداخلية في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر- قبل اكثر من عقد من الزمان ربما كان السودان هو الدولة الوحيدة المأزومة واقل عنفا من سوريا او ليبيا أو مصر ومع زيادة وتنامي ثقافة العنف اصبح الموت هو النتيجة الحتمية لاي صراع ينشأ لدرجة ان مباراة في كرة القدم يمكن ان تؤدي الى اكثر من سبعين قتيلاً في بورسعيد واكثر من عشرين قتيلاً في قلب القاهرة !

ولم تعد اعمال العنف انتاجا محلياً بل آخذ البعد الاقليمي والعالمي يلعب دورا متعاظماً في هذه المنطقة فالأوضاع في العراق فجرها الغزو الامريكي وتواصل تحت راياته واستمر حتى بعد جلاء القوات الامريكية في البلد وأخذ صورة طائفية ذات بعد خارجي ثم جاءت الطامة الاكبر بحركات اسلامية متطرفة ذات بعد عالمي بدءاً من القاعدة وانتهاء بداعش.

وفي اطار المواجهة بين السنة والشيعة زاد الدور الايراني في المنطقة وضوحاً وبات الصراع على المشرق العربي جزءاً من الصراع بين ايران والولايات المتحدة واختلط الملف النووي الايراني بتمدد ايران في لبنان وسوريا واليمن والعراق لترسل اشارة واضحة لامريكا عن قدرات ايران خارج حدودها كوسيلة للضغط على امريكا والغرب لاحداث تنازلات في الملف النووي ولرفع الحصار الامريكي عن ايران بينما ادى النشاط الايراني الى تزايد القلق الخليجي من نتائج التوسع الايراني على الامن القومي لدول الخليج وفتح الباب امام تحالفات جديدة وترتيبات امنية جديدة تنشط الآن في مواجهة داعش وتستعد غداً لمواجهات اخرى محتملة ومن شأنها ان تخلق المزيد من التحديات في المنطقة وليس الشرق الاوسط وحده الذي يعاني من موجة العنف الحالية فإن القارة الافريقية اصابتها موجهات التطرف الاسلامي وتحركت في وسطها وغربها من مالي الى بوكوحرام في نيجيريا والى الأوضاع المتفجرة في افريقيا الوسطى.

والسودان بمشاكله وازماته الداخلية المستوطنة وحروبه المستمرة يقع على اطراف العالمين الافريقي والعربي الذين يشهدان هذه الازمات والحروب وربما تداخلت هذه الصراعات بتلك في لحظة من اللحظات.

الصورة بكل تعقيداتها وتحدياتها لا تجد اهتمامنا حاليا وتغيب عن اجندتنا القومية تجاهلاً او هروباً الى الامام وقد يظل هذا الموقف السالب سائداً الى ان تدق تلك التحديات ابوابنا فنحن مستغرقون تماماً في ازماتنا الداخلية التي تحيط بنا من كل مكان ولا ننظر حولنا او لا نجد الوقت الكافي لكي نتأمل المشهد بكامله وبكل تحدياته المحتملة.

وتجذر ثقافة العنف في مجتمع ما تخلق الاستعداد النفسي لتقبل كوارث الاقتتال دون ان تثير قلقه لأن مشهدها اصبح عاديا وقد حدث هذا بالنسبة لنا ونحن نسمع الآن عن قصف جوي واقتتال في بعض مناطق السودان فلا ننفعل ولا نتأثر ونتقبل الامر وكأنه ممارسة عادية وقد لاحظنا ذلك- ايضاً- في مصر فقد تعاملت مع كارثة مباراة كرة القدم بالأمس بهدوء ودون انفعال كما كانت تفعل ذلك لأن منظر اراقة الدماء والقتل بدم بارد اصبح ممارسة يومية تحت وابل التفجيرات العشوائية والصراع الدموي المحتدم في سيناء!!

محجوب محمد صالح

عندما تتجذر... ثقافة العنف !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءعلاقات خارجيةأصبح العنف الدموي هو السمة السائدة في العالم العربي بعد أن تفجرت أوضاعه الداخلية بصورة غير مسبوقة واصبحت انباء الاقتتال والاحتراب ونزيف الدم صورة عادية بعد ان تصاعدت الحروب الداخلية في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر- قبل اكثر من عقد من الزمان ربما كان السودان هو الدولة الوحيدة المأزومة...صحيفة اخبارية سودانية