يعاني المواطنون السودانيون كثيرا في الحصول على تأشيرات دخول لبعض الدول وبصفة خاصة الولايات المتحدة وأغلب الدول الاوروبية ليس فقط بسبب الاجراءات المعقدة والمتطاولة بل – ايضا- بسبب الرفض غير المبررإلا بالشك المستمر  في ان طالب تأشيرة الدخول ينوي أن يتخلف ويقيم بصورة غير شرعية في البلد المعني، أو طلب اللجوء. ومهما كانت المبررات التي تسوقها تلك الدول فإن الممارسات باتت تنطوي على قدر كبير من التمييز وعشوائية القرار وأمامنا أمثلة عديدة على ذلك.

أمامي مثال على ذلك في تصرفات سفارة الولايات المتحدة فقد تقدمت بطلب زيارة للولايات المتحدة محررة بصحيفة (الايام) تلبية لدعوة من شقيقها المقيم في أمريكا والحاصل على الجنسية الامريكية ويقيم هناك منذ عشرين عاما مع أفراد أسرته، وهي قد زارته من قبل بتأشيرة دخول قبل تسعة أعوام وكانت التأشيرة تسمح لها بالاقامة ستة أشهر لكنها اقتصرتها على فترة إجازتها وعادت لبلادها بعد أقل من نصف تلك المدة لأنها – أصلا- لا تنوي التهرب ولا تريد الاقامة هناك، ولها أعمال تربطها بالسودان وكل أفراد اسرتها الممتدة يقيمون هنا، ولم يحاولوا الهجرة، وقد أوضحت كل ذلك للمسؤول القنصلي الامريكي المكلف بمراجعة طلبات التأشيرة.

إضافة لذلك فإن جواز سفرها يحمل تأشيرات دخلت بموجبها بلاداً مختلفة في أوربا وافريقيا ولم تمكث هناك إلا في حدود فترة تقل كثيرا عما تتيحه لها تأشيرة الدخول، ولذلك عندما استدعيت لمقابلة بالسفارة المعنية كانت واثقة من أنها تحمل من الوثائق والافادات ما يثبت أنها تزور بلادا كثيرة ومن بينها الولايات المتحدة زيارات قصيرة تعود بعدها لبلادها دون نية في الهجرة المشروعة أو غير المشروعة. طلب المسؤول أن تسدد رسوما تبلغ قرابة المليون جنيه(قديم) فدفعتها ودخلت(الانترفيو) مع مسؤولي التأشيرات في السفارة وهي مقابلة لم تستغرق زمنا طويلا وأجابت عن كل الاسئلة وعلى الدعوة التي تلقتها من شقيقها الامريكي الجنسية، ولكن دون كثير تروٍ أو مراجعة أصدروا أمراً برفض الطلب وان قرارهم ذلك غير قابل للاستئناف ولكن من حقها ان تقدم طلبا جديدا وتدفع رسوما جديدة لأن رفض الطلب الاول يعني مصادرة الرسوم المدفوعة.

التوجيهات المكتوبة التي تعطي السفارة نسخة منها لمقدم الطلب تقول إن الشرط الاساسي للحصول على التأشيرة أن (يكون لدى مقدم الطلب صلات قوية بمكان إقامته خارج الولايات المتحدة) أي السودان – وقد اثبتت ذلك عبر ابراز خطاب من المخدم يشير إلى سنوات عملها واستمراراها وفترة إجازتها لكن السلطة التقديرية الممنوحة للموظف الذي يقرر بشأن ذلك (الاثبات) لا تحدها قيود او ضوابط، وإذا قال إنه لم يقتنع فإن قراره هو نهاية المطاف وغير قابل للاستئناف ولا حتى إعادة المبلغ المدفوع كرسوم لهذه التأشيرة المرفوضة. التعليمات المكتوبة تشير الى ان ما يقنع الموظف هو (الروابط المهنية أو التعليمية او الاسرية أو الاجتماعية) وقد شرحت كل لذلك للموظف لكنه لم يغير من قراره شيئا.

والارشادات المكتوبة تقول(القرار المتخذ اليوم غير قابل للاستئناف) فهي إذن  سلطة تقديرية فوق المراجعة وعلى مقدم الطلب الاذعان لتلك المشيئة التي لا تراجع. مثل هذه التدابير تتخذها الولايات المتحدة ضد مواطني دول بعينها وفي مقدمتها السودان مما ينطوي على تمييز ينتهك حقوق الانسان وحرية التنقل التي تملأ الولايات المتحدة الدنيا ضجيجا حولها!!

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةيعاني المواطنون السودانيون كثيرا في الحصول على تأشيرات دخول لبعض الدول وبصفة خاصة الولايات المتحدة وأغلب الدول الاوروبية ليس فقط بسبب الاجراءات المعقدة والمتطاولة بل – ايضا- بسبب الرفض غير المبررإلا بالشك المستمر  في ان طالب تأشيرة الدخول ينوي أن يتخلف ويقيم بصورة غير شرعية في البلد المعني، أو...صحيفة اخبارية سودانية