منذ اندلاع حرب الجنوب الداخلية نهاية العام الماضي توقفت المساعي لاكمال تنفيذ اتفاقيات التعاون بين دولتي السودان وجنوب السودان وكان ذلك امرا لنشوب الحرب الاهلية في الجنوب وتمددها على المناطق الحدودية بين البلدين ولكن ثمة احساس متزايد بضرورة استئناف العمل باتفاقيات التعاون الموقع بين البلدين في سبتمبر عام 2012 والتي تمت مراجعتها والالتزام بتفعليها العام المضاي وبدأت اجراءات التفعيل توقفت بسبب الحرب التي اندلعت في الجنوب الاسبوع الماضي.

الآن يبدو أن هناك رغبة من المجتمع الاقليمي والدولي ممثلا في الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة ولدى حكومة الجنوب بالعودة للعمل بما تضمنته تلك الاتفاقيات وبخاصة بالنسبة لفتح المعابر بين البلدين لاستئناف التبادل التجاري وتوصيل السلع عبر السودان لانقاذ الجنوب من مجاعة محتملة بعد أن وفر المانحون الاعتمادات المالية المطلوبة لانجاز هذه المهمة.

وقد التقى مبعوث الأمم المتحدة للسودان وجنوب السودان السيد منكربوس هذا الاسبوع بالنائب الأول لرئيس الجمهورية عند زيارته للخرطوم وتباحث حول بعض القضايا وكان في مقدمتها تفعيل اتفاقيات التعاون بين البلدين وخاصة بالنسبة للتبادل التجاري في هذه المرحلة وهناك ما يشير الى الطرفين متفقان على ضرورة استئناف العمل على تنفيذ الاتفاقات غير أن العديد من المراقبين على قناعة أن الاقدام على هذه الخطوة قد يحتاج الى مجهود من (الايقاد) لاقناع المعارضة المسلحة التي يقودها د.ريك مشار لضمان سلامة حرية العبور للسلع والمواد عبر نقاط العبور بسبب اهميتها لانقاذ المواطنين في الجنوب من المجاعة بصرف النظر عن انتمائهم للحكومة والمعارضة.

وحكومة الجنوب من جانبها قررت ان تجري اتصالات على اعلا المستويات فيما يبدو لاستئناف التفاوض حول تنفيذ الاتفاقيات التسعة الموقعة بين البلدين والا تسمح للحرب الدائرة بأن تعيق هذا التطبيع الاستراتيجي- وقد لاحظت حكومة الجنوب أن الجانب السوداني قد غاب عن اجتماع مشترك في أديس أبابا كان مقررا له ان يجمع ممثلي السودان وجنوب السودان مع خبراء افارقة اختارهم الاتحاد الافريقي ليستمعوا لمواقف وحجج الطرفين حول المناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين حتى يتسنى للخبراء دراسة حجج واسانيد الطرفين والتقدم بتوصيات غير ملزمة للطرفين لمعالجة هذا النزاع ولكن غياب الجانب السوداني اجهض هذا الاجتماع مما دفع السيد ماكوي وزير الاعلام الجنوبي ورئيس الوفد الجنوبي المفاوض يطلق تصريحات بانهم سيطلبون من المجتمع الدولي والاتحاد الافريقي ان يضغط على السودان ليواصل هذه الاجتماعات التي تشكل جزءا من التزامات اتفاقية التعاون ويبدو أن زيارة منكريوس كانت ذات صلة بهذا الأمر.

غير ان الرئيس سلفاكير فيما يبدو يفضل نقاشا مباشرا حول اتفاقيات التعاون بينه وبين الرئيس البشير اذ كشفت تصريحات رسمية من مؤسسة الرئاسة في جوبا ان رئيس حكومة الجنوب خاطب الرئيس مباشرة طالبا منه تحديد موعد لاجتماع معه لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وهو يطمع في ان تتم هذه الزيارة فورا لانه ينوي زيارة نيويورك لمخاطبة الجمعية العامة للامم المتحدة قبل نهاية هذا الشهر ويطمح ان تسبق ذلك جولة افريقية يبدأها بالسودان ومن ثم يزور القاهرة ومنها الى نيويورك وهو ينتظر ردا يحدد موعدا لهذه الزيارة الرسمية التي ستكون قضية تفعيل اتفاقية التعاون على رأس اجندتها ولا يستبعد المراقبون ان يطلب رئيس حكومة الجنوب من السودان ان يمارس ضغطا على د.رياك مشار لكي يقبل مشروع الايقاد لحل أزمة الجنوب وينخرط في المفاوضات السودان لديه مصلحة في ان يتحقق السلام والاستقرار في الجنوب وان تتوقف الحرب فيه وهو قادر على القيام بهذا الدور اذا اخذ دورا محايدا في الصراع ووقف على مسافة واحدة من الطرفين لأن ذلك يدعم قدرته في ان يجسر الفجوة بين الطرفين المتصارعين ويمكن ان يلعب دورا في اقناع المعارضة بمصلحتها في فتح الحدود بين البلدين وتحقيق للحراك التجاري في المنطقة الحدودية وضمان أمن الطرق والمعابر، كما أنه يستطيع ان يلعب دور المسهل في اطار الايقاد لتحريك جمود المفاوضات بين طرفي الصراع وقد استقبل من قبل د.ريك مشار واستمع له ويأتي سلفاكير في زيارته الرسمية القادمة وهي زيارته الرابعة منذ ان حقق الجنوب استقلاله وبذا تنفتح قنوات اتصال بين الطرفين رغم ان السودان على المستوى الرسمي يتعامل مع الحكومة الشرعية القائمة في الجنوب لكن استقرار الجنوب وسلامه ينبغي ان تكون استراتيجية راسخة توجه كل الجهود لتحقيقها عبر التعامل مع الطرفين.

محجوب محمد صالح 

زيارة سلفاكير القادمة ومستقبل اتفاقيات التعاونhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجية منذ اندلاع حرب الجنوب الداخلية نهاية العام الماضي توقفت المساعي لاكمال تنفيذ اتفاقيات التعاون بين دولتي السودان وجنوب السودان وكان ذلك امرا لنشوب الحرب الاهلية في الجنوب وتمددها على المناطق الحدودية بين البلدين ولكن ثمة احساس متزايد بضرورة استئناف العمل باتفاقيات التعاون الموقع بين البلدين في سبتمبر عام 2012...صحيفة اخبارية سودانية