تشهد اسعار المواد الاستهلاكية الضرورية ارتفاعا حادا بمدينة جوبا، عاصمة دولة جنوب السودان، بسبب تراجع قيمة العملة الوطنية امام الدولار الامريكى نتيجة لعوامل مرتبطة بالحرب التى تشهدها البلاد الى جانب تدني انتاج جنوب السودان من البترول الذى تعتمد عليه الخزينة بنسبة كبيرة.

وفي جولة لـ ( الطريق ) بسوق “كنجو كنجو” أحد أكبر أسواق العاصمة جوبا، وصل سعر جوال الدقيق الى 4,700 جنيه جنوب سوداني، (الدولار الواحد يُعادل 120 جنيه)،  بعد ان كان سعره 4,100 فى الاسبوع الماضي، بينما بلغت جركانة زيت الطعام 2,900 جنيه جنوب سوداني بزيادة 200  جنيه، خلال هذا الاسبوع ، بينما بلغ سعر جوال البصل 3500 الف جنيه جنوب السودان .

وبالنسبة لاسعار اللحوم فقد اصبح كيلو لحم العجالي بـ360 جنيه والضان بـ500 جنية جنوب سوداني.

يشرح القذافي محمد، صاحب محل تجاري بسوق “كنجو كنجو”، بأن السبب الرئيسى لارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية بالسوق هو ارتفاع سعر الدولار، بالاضافة الى انعدام الرقابة بالاسواق من قبل الحكومة ، وزاد بالقول:” اسعار المواد تختلف من محل لآخر ومن سوق لسوق آخر ، وكل يوم توجد زيادة في اسعار المواد داخل الاسواق”.

واوضح التاجر، بأن معظم البضائع تأتي من دولة يوغندا عدا المعلبات التى تاتي من دولة السودان الى العاصمة جوبا، مشيراً الى ان انهم كتجار بالاسواق يواجهون خسائر كبيرة، “دون وجود ارباح تذكر”- على حد تعبيره.

ويتفق بشير محمد عوض، وهو صاحب محل جزارة، بسوق كونجو كونجو، مع ما ذهب اليه القذافي ، إذ أبلغ ( الطريق )، بأن هنالك “سماسرة” يتحكمون باسعار المواد داخل الاسواق ، بالاضافة الى نظام الغرفة التجارية التي تقوم بوضع تسعيرة اللحوم على حسب “مزاجها” دون وضع دراسة لها- بحسب تعبيره.  واردف قائلاً:” جميع انواع اللحوم يتم انتاجها محلياً  من مناطق كبويتا، وبور ، وتوريت، حيث تم ايقاف تصدير اللحوم من دولة يوغندا فلماذا يتم وضع اسعار تجعل التاجر يخسر بنسبة 20% من تجارته”.

ومع ارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية وتكلفة المعيشة ظل معظم المواطنين يتذمرون من المصاعب التي يواجهونها، يقول كارلوس جون ، موظف حكومى : “راتبي الشهري لايتعدى ألف جنيه جنوب سوداني مع العلم بان هنالك تأخيرات في صرف المرتبات تصل لشهرين او ثلاثة ، فكيف سألبي جميع احتياجات اسرتي من مأكل ومشرب ومسكن بالاضافة الى تكاليف العلاج التي اصبحت باهظة للغاية”.

ووصل سعر الدولار الامريكى حوالى 12 جنيه جنوب السودان، فى السوق الموازي، فى وقت لم تشهد فيه رواتب الموظفين والعمال اية زيادات تذكر في جنوب السودان.

وتعتمد اسواق جنوب السودان على استيراد جميع المواد الاستهلاكية من الخارج في ظل غياب البنيات التحتية للصناعة ، كما القت الحرب الاخيرة بظلال سالبة على الانتاج الزراعى بالبلاد ، في وقت تعاني فيه معظم ولايات البلاد من شح المواد الغذائية بسبب رداءة الطرق وانعدام الامن.

وكانت السلطات بحكومة جنوب السودان قد تبنت سياسية تعويم سعر الدولار مقابل الجنيه الجنوب سوداني، العام الماضي ، وإنتقد اقتصاديون هذه السياسية، ووصفوها بأنها لن تصب في مصلحة الاصلاحات الاقتصادية كما قد تعالت الاصوات باقالة المسؤلين من الادارت المالية، وبالرغم من قرارت رئيس الجمهورية مطلع هذا العام باقالة كل من محافظ البنك المركزي ووزير المالية والاصلاح الاقتصادي ، فلم ير جنوب السودان حتي الان انفراجا في الاوضاع الاقتصادية.

وكانت سلطات جنوب السودان قد اعلنت، اواخر فبراير الفائت، عن انتشار المجاعة في اجزاء من البلاد بسبب الحرب و الازمة الاقتصادية.

جوبا – الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/03/كونجو-كونجو-2-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/03/كونجو-كونجو-2-95x95.jpgالطريقMain Sliderتقاريرجنوب السودانتشهد اسعار المواد الاستهلاكية الضرورية ارتفاعا حادا بمدينة جوبا، عاصمة دولة جنوب السودان، بسبب تراجع قيمة العملة الوطنية امام الدولار الامريكى نتيجة لعوامل مرتبطة بالحرب التى تشهدها البلاد الى جانب تدني انتاج جنوب السودان من البترول الذى تعتمد عليه الخزينة بنسبة كبيرة. وفي جولة لـ ( الطريق ) بسوق 'كنجو...An independent Sudanese online newspaper