درج مسؤولون حكوميون ووزراء في السودان مؤخراً، على ذرف الدموع في مناسبات مختلفة ذات طابع رسمي وثقتها لهم كاميرات وسائل الإعلام، لكن الملاحظ أن معظم حالات بكاء الوزراء تتزامن مع قرار استبعادهم من مناصبهم أو اقتراب موعد اعلان حكومة جديدة، او في حضور الرئيس كما حدث امس الاربعاء عندما اجهش وزير العدل د. عوض حسن النور، اثناء القاء خطابه في حفل تدشين البوابة الالكترونية بمقر الوزارة بالخرطوم في حضور الرئيس السوداني عمر البشير.

واضطر الوزير، لقطع خطابه، وهو دامعا، قبل ان طالب من قيادات وزارته، “التماس العذر له”، وقال مخاطباً العاملين بوزارته  لقد ضاعفت الضغط عليكم في الفترة الماضية من اجل تنفيذ مشروع الاصلاح العدلي”، واضاف “أشكر وزيرة الدولة بالعدل، والوكيل، ورؤساء القطاعات والمستشارين بالوزارة على جهدهم وارجو أن يلتمسوا لي العذر”.

وزير العدل ليس هو المسؤول الاول الذي يذرف الدموع في مناسبة رسمية، فقد سبقه عدد من المسؤوليين في مناسبات واوقات مختلفة، لكن الظاهرة تنامت مؤخراً، طبقاً لأستاذ العلوم السياسية بجامعة امدرمان الاسلامية، صلاح الدين الدومة.

وكان وزير الخارجية السوداني، ابراهيم غندور، ذرف الدموع، عقب وصوله برفقة الرئيس عمر البشير قادما من جنوب افريقيا بعد معلومات عن إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية التي تطارده منذ مارس 2009 بتهم ارتكاب “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” في إقليم دارفور المضطرب غربي البلاد قبل ان تضيف له تهمة “الإبادة الجماعية” في 2010.

ويومها لم يتمالك وزير الخارجية نفسه وذرف الدموع قبل بداية المؤتمر الصحفي الذي عقده بالصالة الرئاسية الملحقة بمطار الخرطوم، الا ان غندور سارع لنفي بكائه. وقال ان “اضواء الكاميرات المسلطة عليه تسببت في ان تدمع عينيه”.

لم تكن هذه الحادثة هى الاولى التي ببكي فيها غندور، وكان قد ذرف الدموع خلال حديثه عن وحدة السودان إبان الفترة الانتقالية قبل انفصال جنوب السودان في العام 2011، ويومها كان يشغل الرجل منصب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، طبقاً لوسائل اعلام محلية (آنذاك).

ويقول صلاح الدين الدومة، أن دموع الرؤساء والمسؤولين الحكوميين “ليست بالغريبة، وهي ظاهرة موجودة على المستوى الدولي والاقليمي والمحلي”، لكنه يرى في حديثه لـ(الطريق) أن بكاء رجال السياسة في السودان وخاصة في عهد حكم البشير “مختلقاً وليس تعبيراً طبيعياً”.

ويضيف الدومة “لم نشهد على مر التاريخ مسؤولاً يبكي لأنه أقيل من منصبه إلا في عهد الانقاذ”، في اشارة الى وزير المعادن السابق كمال عبد اللطيف الذي دخل في نوبة من البكاء بعد استبعاده من منصبه.

وكان الوزير السابق، كمال عبد اللطيف، قال وهو يودع العاملين في وزارة المعادن: “نحن أبناء هذه الفكرة وهذا المشروع ولن ندعها لرجل ولا يوجد رجل لديه حق أكثر منّا”. في اشارة لحكومة الانقاذ.

ويمضي الدومة بالقول “هذا دليل قاطع بأن الوزير غير جدير بالمنصب”، ويتابع “كان من الطبيعي ان يبكي حال تحقيقه اي انجاز في فترة توليه منصبه أو أنه بدأ في تنفيذ مشاريع كبيرة ولم تكتمل، لكن للأسف معظمهم سجلهم سيء، هذا إن لم يطالهم تهم بالتورط في قضايا تجاوزات مالية وادارية”.

ويقول الدومة أن العالم كله “تفهم بكاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطاب وداعه للسلطة الثلاثاء بعد أن قضى 8 سنوات في حكم اكبر دولة في العالم وبذل جهداً كبيراً لخدمة شعبه”.

ويلفت الدومة أن بكاء السياسيين قبل مجيئ الانقاذ “كان شيئاً طبيعياً وإن كان نادراً”، واستدل ببكاء زعيم حزب الامة وطائفة الانصار، عبد الرحمن المهدي حينما رأى علم السودان يرفع على سارية القصر الجمهوري عند استقلال البلاد في الأول من يناير من العام 1956م.

وقال الدومة “كنت شاهداً عندما ذرف عشرات السياسيين السودانيين الدموع في تأبين شهيد أكتوبر 1964”.

غير ان استاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية، يرى أن بكاء المسؤولين في الحكومة الحالية “وسيلة من وسائل التملق لقيادة الدولة أو الحزب حتى لايتم استبعادهم من مناصبهم او للترضية السياسية”.

الطبيبة النفسية زحل محمد علي، تشير الى أن “الساسة والمسؤولين هم أناس عاديون ولهم مشاعر وعواطف، لذلك يبكون كما يبكي العامة في لحظات الفرح والحزن”، وتضيف في حديثها لـ(الطريق) “لذلك يجب ان نتفهم عندما يبكي المسؤولين تعبيراً عن احاسيسهم ومشاعرهم تجاه بعض الأحداث”. قبل ان تتفق زحل مع الدومة بأن “بعض المسؤولين الحكومين يبكون تملقآ لرؤسائهم”.

الخرطوم- الطريق

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/01/غندور.jpg?fit=300%2C161&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/01/غندور.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريردرج مسؤولون حكوميون ووزراء في السودان مؤخراً، على ذرف الدموع في مناسبات مختلفة ذات طابع رسمي وثقتها لهم كاميرات وسائل الإعلام، لكن الملاحظ أن معظم حالات بكاء الوزراء تتزامن مع قرار استبعادهم من مناصبهم أو اقتراب موعد اعلان حكومة جديدة، او في حضور الرئيس كما حدث امس الاربعاء عندما...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية