إنشغالات دولتي السودان وجنوب السودان بإزمات داخلية، ربما هى التي أجبرت علاقة البلدين على هدوء نسبي تخللته مناوشات في قضايا وأزمات قديمة ظلت تراوح مكانها. فإشتداد الصراع في جنوب السودان، وتطورات أحداث الميدان في دارفور ومسألة الحل السياسي وقضية الحوار في السودان، جعلت كل طرف منشغلاً بما عليه لكنه لايسمح لنفسه بـ”استكانة” دون النظر الى دور كل طرف في أزمته الداخلية وما يمكن ان يلعبه في الحل.

وأُعلن في الخرطوم بشكل مفاجئ زيارة لرئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت الى الخرطوم السبت بدعوة من الرئيس السوداني عمر البشير، وهى الزيارة الأولي لكير بعد تفجر الأحداث بدولة الجنوب، و فشل مسارات الحل السلمي بالجنوب، هذا الى جانب ان الزيارة سبقتها مباحثات اُجريت في الخرطوم بين وزيرى دفاع البلدين مارس الماضي ركزت على الجوانب الأمنية بين الدولتين.

وبالنسبة لمراقبين فان الزيارة تكتسب أهميتها بالنظر لحاجة كل طرف للآخر فيما يتعلق بأزماته.

لكن استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، حمد عمر حاوى، يرى ان حكومة الجنوب في حاجة لموقف مساند من الخرطوم باعتبارها الأكثر فهماً لتعقيدات الأوضاع بجنوب السودان، ولا يرى حامد اى مصلحة لدولة الجنوب في اي تصعيد عسكرى على الارض لاسيما وان مفاوضاتها مع مجموعة مشار قد انهارت تماماً.

ويضيف حاوى، انه بعد انهيار المفاوضات مع مشار متوقع تصعيد عسكرى على الأرض، ولذلك من الضرورى ان تحيد جوبا الخرطوم لاسيما وان همسا يدور بدعم ما تقدمه الخرطوم لمشار.

والأجندة المعلنة لهذه الزيارة فإن الرئيس كير سيجري نقاشات مع البشير حول اتفاق التعاون المشترك بين السودان وجنوب السودان الى جانب قضية أبيي على خلفية الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وجوبا بتواجد حشود عسكرية في المنطقة.

لكن حاوى الذي تحدث لـ(الطريق)، يرى ان الهدف من الزيارة فيما يخص نقاشات وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين هو حديث واضح يهم الطرفين في المسألة الأمنية، بحيث ان دولتي السودان يتفهمان قضايا بعضهما جيداً، فالجنوب يريد ان يضمن تحييد الخرطوم تجاه الصراع بدولته والخرطوم لديها مطلوبات متعلقة بمنطقة أبيي اولاً واتهاماتها القديمة المتجددة بدعم جوبا للحركات التي تقاتل الحكومة الحركة الشعبية- شمال، وحركات دارفور.

ولم يستبعد طلب سلفاكير المباشر من الخرطوم بالتوسط لدى مجموعة مشار ودفعها نحو الحل السلمي، لاسيما وان مفاوضات الطرفين قد انهارت وقد تذهب من الاتحاد الافريقي الى مجلس الأمن الدولي وبالتالى حدوث تأثيرات بالغة على المنطقة لن يسلم منها السودان بكل تأكيد.

وربما تريد جوبا كحد ادني – بحسب حاوى- ضمان انسياب البترول الذي يمثل لها المورد الاقتصادي الاوحد لتجابه به ازمتها الداخلية وتضمن عدم تعثر تصديره بأي شكل.

وبالمقابل لا تخفى الخرطوم رغبتها في لعب حكومة الجنوب دور مع المجموعات التي تقاتل الحكومة السودانية ولها تأثير عليها، وحثها على قبول الحوار الداخلي المعلن، على حد قول حاوي.

غير ان الصحفي والمحلل السياسي، عمار عوض، يشير الى ان اهم ما يمكن استخلاصه من زيارة سلفا للخرطوم هي بث رسالة تطمين للحكومة السودانية حول الدور اليوغندي المتصاعد في ازمة جنوب السودان في وقت عبرت فيه الخرطوم عن خشيتها لذلك في اكثر من مرة.

ويقول عوض، لـ(الطريق) ان زيارة رئيس الجنوب سلفاكير ميارديت للخرطوم تاتى في وقت تشهد فيه الأزمة في الجنوب السودان مراوحة لمكانها، كما أن سلفاكير  يريد ان يقطع اى طريق محتمل امام تعاون الخرطوم مع غريمه رياك مشار في ظل تواجد عدد من قادة مشار الاسابيع الماضية في العاصمة السودانية الخرطوم، على حد قول عوض.

وتوقع عوض، ان تبحث الزيارة طرق مناسبة لمضاعفة انتاج جوبا للنفط الذي شهد تراجعاً في ظل الحرب التى تدور في مناطق الحقول النفطية بالجنوب.

ولا يرى عوض، حاجة جنوبية بطلب جوبا من الخرطوم لعب دور مباشر مع مشار او على الاقل ان سلفا  يريد التحقق من ان هناك دعم من الخرطوم لمشار ام لا، ويقول “الخرطوم هي من تريد لعب هذا الدور، اى دور الوسيط فهي لا يعجبها تسرب ملف الأزمة في جنوب السودان من يدها..خاصة وأن حكومة الجنوب كالغريق تتعلق باي قشة”.

غير ان الكاتب الصحفي بصحيفة المصير، التي تصدر بجنوب السودان، ابراهام البينو، رأى  الزيارة هى رد لزيارة سابقة للرئيس البشير الى جوبا، وقال لـ(الطريق) من جوبا، “هناك قضايا كثيرة عالقة بين البلدين وفى رأيي ان الحكومة فى الجنوب ستطرح مسالة تحريك ملف ابيي بالاضافة الى تأمين الحدود بين البلدين”.

تقارير الطريق 

سلفاكير في الخرطوم.. أزمة بلدين ومطلوبات الحلول..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/04/البشير-سلفا-300x199.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/04/البشير-سلفا-95x95.jpgالطريقتقاريرجنوب السودان,علاقات خارجيةإنشغالات دولتي السودان وجنوب السودان بإزمات داخلية، ربما هى التي أجبرت علاقة البلدين على هدوء نسبي تخللته مناوشات في قضايا وأزمات قديمة ظلت تراوح مكانها. فإشتداد الصراع في جنوب السودان، وتطورات أحداث الميدان في دارفور ومسألة الحل السياسي وقضية الحوار في السودان، جعلت كل طرف منشغلاً بما عليه لكنه...صحيفة اخبارية سودانية