قال والي الخرطوم إن ولايته ستتخذ عما قريب اجراءات تستهدف تنظيم النشاط السياسي لكل الاحزاب اتساقا مع الانفتاح والحوار الذي يقوده رئيس الجمهورية مع كل القوى السياسية، واضاف ان حق التعبير متاح لكل فرد او جماعة بأي كيفية بشرط ألا يعتدي على حرية الآخرين، وأن الولاية لن نسمح لاي جهة بقفل الطرقات العامة لأن في ذلك تعديا على حق الآخرين.

وفي الواقع فإن حق التنظيم السياسي وحق الحراك السياسي السلمي وحق حرية التعبير حق دستوري منصوص عليه في وثيقة الحقوق النافذة منذ العام 2005م، اي قبل مبادرة الرئيس بتسع سنوات ولكنها ظلت طوال هذه الفترة حقوقا معلقة بحسب تفسيرات الحكومة لمنطوق بعض القوانين رغم أن الدستور اشترط أن اي قانون يسن يجب ألا يصادر تلك الحقوق أو ينتقص منها بل ينحصر دور القانون في تنظيم ممارستها، ولكن كل تصرفات السلطة ظلت تتجاوز حق تنظيم الممارسة الى مصادرة الحق ذاته.

وبالنسبة لنشاط الاحزاب السياسية الذي وعد الوالي بفتح ابوابه الاسبوع القادم فإن الولاية لم تمنح حق النشاط الحزبي خارج دور الاحزاب إلا في حالات نادرة لاتتعدى أصابع اليد الواحدة بحيث اصبحت مصادرة الحق هي القاعدة والسماح هو الاستثناء القليل.

وحتى وبعد إطلاق مبادرة الرئيس للحوار ظلت حالة الحصار قائمة وطبقت بالأمس على نشاط أحزاب المعارضة في ميدان شمبات حيث حوصر ومنعت من إقامته في الميدان، وفي نفس الوقت ظل الفضاء السياسي مفتوحاً بلا حدود أمام النشاط الذي يمارسه الحزب الحاكم في أي وقت وفي أي مكان يشاء.

أما عن حرية التعبير فهي قد ظلت محاصرة قبل مبادرة الرئيس وبعدها، وربما كان عدد الصحف التي تمت مصادرتها بعد طباعتها بعد مبادرة الرئيس أكثر مما كان عليه قبلها، إضافة إلى محاصرة نشر الاخبار ومنع بعض الكتاب من ممارسة مهنتهم وحقهم في التعبير عن آرائهم.

كل هذه ممارسات تجهض مشروع الحوار الذي ابتدره الرئيس لأن أول مقومات أي حوار جاد وهادف هو ان تتوفر الحرية الكاملة في طرح الاراء وتوضيح المواقف، ولن يجدي الحوار بين طرف يملك كل شئ وطرف آخر يعيش في حصار يمنعه الحراك ويصادر حقه في التعبير عن رأيه.

نحن لا نعلم مدى القيود التي ستضعها الاجراءات التي سيعلن عنها الوالي ولكن إذا اراد الوالي حقاً ان يتيح تلك الحريات فليلتزم أولا بالقاعدة التي أرساها دستورنا الحالي وهي أن أي قوانين او لوائح أو اجراءات لتنظيم ممارسة هذه الحقوق يجب ألا تصادرها ولا تنتقص منها، واي شئ لا يلتزم بهذه القاعدة هو انتهاك لحق دستوري راسخ. نحن ندرك تماما ان الحرية مقترنة بالمسؤولية ولكن المسؤولية لا تصادر الحقوق إنما تنظمها وتضمن سريانها في قنواتها ومساراتها الصحيحة حتى لا تتحول الى فوضى او مهاترات او إثارة لنعرات عرقية أو دينية او قبلية. وهذه الممارسات الخاطئة قد نص عليها الدستور الانتقالي تحديدا في مادته التاسعة والثلاثين، كما أكد الدستور على ان أي قيود تفرض على الحريات ينبغي الا تتجاوز الضوابط المتعارف والمتفق عليها في الانظمة الديمقراطية. ولابد من الاعتراف بداية بأن كل هذه الضوابط مفقودة تماما، وأن الانتهاكات لهذه الحريات تتواصل كل صباح.

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,حرية صحافةقال والي الخرطوم إن ولايته ستتخذ عما قريب اجراءات تستهدف تنظيم النشاط السياسي لكل الاحزاب اتساقا مع الانفتاح والحوار الذي يقوده رئيس الجمهورية مع كل القوى السياسية، واضاف ان حق التعبير متاح لكل فرد او جماعة بأي كيفية بشرط ألا يعتدي على حرية الآخرين، وأن الولاية لن نسمح لاي...صحيفة اخبارية سودانية