نجحت جهود المجتمع الدولي ومنظمة الايقاد في تمكين الحكومة التنزانية من الجمع بين رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ونائبه السابق دكتور ريك مشار في اول اجتماع يتم بينهما بعد نشوب الحرب الاهلية في الجنوب قبل عشرة اشهر وذلك عندما التقيا أمس الأول في مدينة اروشا التنزانية برعاية رئيس جمهورية تنزانيا وقد نجحت الوساطة التنزانية في الحصول على توقيع الطرفين وثيقة تعترف بمسئوليتهما الجماعية عن الحرب الأهلية في جنوب السودان حسب النص الذي نشر امس الأول (الاثنين) والذي جاء فيه ان(الاطراف المعنية تعترف بمسئوليتها الجماعية عن أزمة جنوب السودان التي ازهقت ارواح الكثيرين واهدرت الكثير من الممتلكات الخاصة لشعب الجنوب).

واتفق الطرفان على ضرورة اعادة توحيد الحركة الشعبية التي انقسمت بسبب هذه الأزمة مشيرين الى قناعتهم انه اذا انقسمت الحركة الشعبية فإن البلد باسره سيتشظى على اسس عرقية وقبلية وجهوية وان وحدة لحركة الشعبية لن تتحقق الا عبر حوار حر وجاد ومخلص ويضع مصالح شعب الجنوب فوق مصالح الافراد.

وقد تعهد سلفاكير- حسب ما اوردته صحيفة (ايست افركان) الكينية على تحقيق الحل السلمي للصراع الحالي مؤكدا انه لا يرى سببا في ان يظل شعب الجنوب يعاني بسبب هذه الازمة الكارثية ومن جانبه أكد د.مشار حرصه على انجاح اتفاق اروشا وانه حريص الا يكون مصير هذه المبادرة مثل مصير الاتفاقات السابقة التي وقعت لوقف اطلاق النار لكنها لم تنفذ ووعد بأنه سيبذل جهده لكي يتحقق ما يتم الاتفاق عليه في هذه المبادرة وفي هذا الاطار وقع الفرقاء في صراع جنوب السودان وقعوا الاتفاق الاطاري الذي اعده الوسطاء والذي حوى النقاط التي اشرنا اليها في بداية هذا المقال وقد تم التوقيع يوم الاثنين من جانب ريك مشار وسلفاكير ومجموعة باقان التي حضرت اللقاء وسينطلق بعد هذا الحوار التفصيلي على ضوء المبادئ التي احتوى عليها الاتفاق الاطاري وكذلك يحبس المراقبون انفاسهم خاصة وان الحركة الشعبية تؤمن تماما بأن الشيطان يكمن في التفاصيل وان اطراف الصراع رددوا كثيرا ايمانهم بالحوار وسيلة للحل ولكنهم فشلوا تماما في تنفيذ ذلك وحرقوا كل اتفاق تم التوصل اليه خاصة وان المبادرة التنزانية تجري بمعزل عن وساطة الايقاد وربما كانت موازية لها ولكن تنزانيا تسعى لأن تتواصل الاطراف الى توافق ثم ينتقلون به الى مائدة مفاوضات الايقاد في أديس ابابا ليصدر القرار الأخير تحت مظلة الاتحاد الافريقي ومنظمة الايقاد المكلفة بالوساطة رسميا من قبل الاتحاد ولذلك فان الاطراف المتصارعة تنظر الى هذا الاتفاق على انه مجرد خريطة طريق تقود عبر الايقاد الى مشروع متكامل اذا اتفقت الاطراف على تفاصيله.

خريطة الطريق هذه تركز على الحركة الشعبية وتسعى لتوحيدها لتظل الحزب الغالب في الجنوب ولذلك احزاب المعارضة في الجنوب لن تتحمس لها كما ان الخلافات داخل الحركة الشعبية تعكس انقسامات حادة في صفوفها وان كل تلك الانقسامات تفجرت تحت ضغط الازمة الحالية وبدأت تأخذ ابعادا شخصية وقبلية وعرقية وخلفت مرارات عميقة قد يكون من الصعب تجاوزها فورا وقد استبق باقان اموم الامين العام السبق للحركة الشعبية لقاء اروشا بتصريحات صحفية قال فيها(نحن نطالب باصلاحات واعادة هيكلة للحركة الشعبية كحزب سياسي وان الحركة دخلت في ازمة بخروج قاداتها على مبادئها الاساسية وموجهاتها الجوهرية وحمل سلفاكير المسئولية عن رد الفعل العنيف الذي ادخل الجنوب في ازمته الحالية- وهذا سيكون موقفهم خلال المحادثات الحالية وهو ما سيرفضه سلفاكير!

هل ثمة امل في نجاح هذه المبادرة ؟

محجوب محمد صالح 

ما هو احتمال نجاح المبادرة الجديدة في جنوب السودان https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السوداننجحت جهود المجتمع الدولي ومنظمة الايقاد في تمكين الحكومة التنزانية من الجمع بين رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ونائبه السابق دكتور ريك مشار في اول اجتماع يتم بينهما بعد نشوب الحرب الاهلية في الجنوب قبل عشرة اشهر وذلك عندما التقيا أمس الأول في مدينة اروشا التنزانية برعاية رئيس جمهورية...صحيفة اخبارية سودانية