أكتب هذه الكلمات صباح الأحد قبل ساعات من التئام اللقاء التشاوري الذي دعا إليه رئيس الجمهورية وقبلت بالمشاركة فيه أحزاب وأعلنت مقاطعته أحزاب أخرى. وبصرف النظر عن رؤى المشاركين والمقاطعين فإن مجرد انعقاد اللقاء سيثير الكثير من الجدل السياسي في مقبلات الأيام خاصة وأن ثمة مواقف متباينة من مشروع الحوار حتى من الذين يشاركون في اجتماع اليوم، وقد حرصت أحزاب عديدة على توضيح موقفها من تلك القضايا قبل إنطلاق اللقاء التشاوري.

المؤتمر الشعبي يرى الإقبال على الحوار دون شروط أو تحفظات على أن تُطرح تلك الشروط أو المستحقات والمطلوبات على مائدة الحوار، وأن يشمل الحوار فيما يشمل كافة القضايا الخلافية، وأن يكون هدفه (انتقال السلطة بالطرق السلمية عبر الانتخابات المفضية لديمقراطية عادلة)، وهو يحبذ أن يبدأ الحوار بمناقشة تلك الشروط.

حزب الأمة من جانبه سيشارك في اللقاء التشاوري وسيطرح مطالبته بأن تكون نقطة البداية هي تنفيذ (إجراءات بناء الثقة) واعتماد ثمانية محاور للمناقشة عبر الحوار الجامع، ويهدد الحزب بعدم مشاركته في الحوار ما لم يتم الاتفاق على هذه المطلوبات.

أحزاب قوى الإجماع الوطني حددت موقفها بمقاطعة لقاء اليوم التشاوري وعدم الانخراط في الحوار المقترح إلا بعد تنفيذ الحكومة لمطلوبات واشتراطات تهيئة مناخ الحوار.

وتغيب عن ساحة الحوار رؤية حملة السلاح وتنظيم الجبهة الثورية الذين لم يتم الاتصال المباشر بهم رغم أن موقفهم واضح من أدبياتهم، لكن لابد من إنطلاق الحوار الجامع بعد أن يتم اتصال معهم والوقوف على مطالبهم والسعي لإقناعهم بأن يكونوا جزءاً من العملية السياسية ولا يمكن الحديث عن السلام في غيبتهم.

وهناك قوى شبابية ونسائية ومنظمات مجتمع مدني لن تكون حاضرة في هذا اللقاء التشاوري. نتوقع أن هذه النقاط جميعها ستثار في الحوار التشاوري، وكذا قضية إجرءات بناء الثقة وإطلاق الحريات كافة ستأخذ الجزء الأكبر من هذا الحوار لأنها القضية الأكثر إلحاحاً، ولن يكون هناك حوار جاد وشفيف في غيبة حرية التعبير وحرية النشاط السياسي وحرية الإعلام مما يتطلب إصلاحاً قانونياً عادلاً مسترشداً بالقاعدة الأساسية التي نصَّ عليها الدستور الانتقالي للعام 2005م وهو الدستور الذي يحكم أوضاعنا اليوم وينص صراحة على أن أي إجراءات لتنظيم الحقوق والحريات الواردة في وثيقة الحقوق (يجب ألا تصادر ذلك الحق أو تنتقص منه).

فالحديث عن ممارسة الحرية بمسؤولية ينطلق من هذه القاعدة التي تفترض أن القيود على الحرية يجب ألا تؤدي بأي حال من الأحوال (مصادرة الحرية أو الانتقاص منها). وبالتالي يجب أن يكون التدخل في أقل الحدود المطلوبة لمنع تحوُّل الحرية إلى فوضى.

وكثير من القوانين واللوائح والممارسات المطبقة اليوم تنتهك هذه القاعدة الدستورية، وتصادر الحقوق أو تنتقص منها، ولو نجح اللقاء التشاوري الذي انعقد بالأمس في حسم هذه القضية ووصَّى بتعديل القوانين القابضة وإطلق الحريات فوراً فإن ذلك سيحدث اختراقا كبيراً وسيمهد الطريق لحوار ذي جدوى وذي مصداقية.

وثمة خطوات وإجراءات أخرى يمكن أن يتطرق إليها الاجتماع التشاوري إذا ما سار في الطريق الصحيح، وإذا استطاع أن يقرر فتح الأفق السياسي بلا قيود تنهك الحقوق الراسخة، وهذا بدوره سينعكس إيجاباً على مشروع الحوار، ويسهم في إقناع المقاطعين وفي إقناع حملة السلاح بأن يصبحوا جزءاً من العملية السياسية السلمية وفي دفع الجهود التي تعطي السلام الأولوية.

كل هذه تمنِّيات لأننا لا نعرف قطعاً أيَّ اتجاه سيسير فيه الحوار الذي انطلق ليلاً.

محجوب محمد صالح

ماذا نتوقع من هذا اللقاء التشاوري ؟https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالحوارأكتب هذه الكلمات صباح الأحد قبل ساعات من التئام اللقاء التشاوري الذي دعا إليه رئيس الجمهورية وقبلت بالمشاركة فيه أحزاب وأعلنت مقاطعته أحزاب أخرى. وبصرف النظر عن رؤى المشاركين والمقاطعين فإن مجرد انعقاد اللقاء سيثير الكثير من الجدل السياسي في مقبلات الأيام خاصة وأن ثمة مواقف متباينة من مشروع...صحيفة اخبارية سودانية