نحن الآن على مقربة من انطلاق حوار سياسي يوم السبت القادم ومن أسف اننا لا نستطيع ان نطلق على هذا اللقاء اسم مؤتمر الحوار الجامع فهو لا يعدو ان يكون لقاء داخلي بين قوى سياسية متحالفة في نظام حكم واحد- والطرف الذي لا يشارك في الحكومة والموجود في ذلك الحوار كان اصلا جزء من النظام في حقبته الاولى.

ليس هذا هو اللقاء الجامع الذي لا يستثني احدا ولا يستبعد موضوعا والذي يدور في جو حر محايد وهي مواصفات اسبقها رئيس الجمهورية على مبادرته التي طرحها في خطاب(الوثبة) الشهير.

يومها تجاوبت كل القوى السياسية فاعلنت قبولها الحوار شريطة توفر مستحقاته ليتم وفق اجراءات متفق عليها وخريطة طريق واضحة المعالم وجو حر محايد يفتح الافق السياسي ويضمن حرية التعبير وحرية النشاط السياسي ويمهد الجو لتغيير سلمي سلس بعيدا عن الاحتراب واراقة الدماء.

وتواصلت المساعي عبر حوارات جانبية ومشاركات فاعلة من الاتحاد الافريقي عبر لجنته رفيعة المستوى ومتابعة لصيقة من رأي عام عالمي كان متفائلا بأن السودان سيقدم مثالا جديدا للخروج من مستنقع الازمات عبر مبادرة داخلية يمتلكها اهل السودان ويقدمون من خلالها النموذج المرتجى.

كل تلك المساعي التي عبّرت عن نفسها في نهاية المطاف عبر خريطة طريق اتفقت عليها كل الاطراف ووقع عليها ممثلون للحكومة والمعارضة في اديس ابابا واعتمدها الاتحاد الافريقي ومجلس الامن وصدرت على ضوئها قرارات من مجلس السلم والامن الافريقي تعتمد خريطة الطريق التي توصل اليها السودانيون انفسهم ولكن الحكومة رأت ان تفارق ذلك الطريق وان تبتدر طريقا آخر من شأنه ان يستبعد الطرف المعني بالحوار اساسا فالحوار الذي دعا له رئيس الجمهورية لم يكن مجرد مناجاة مع النفس ولم يكن هدفه مراجعة الامر بين الحكومة وحلفاءها المعتمدين وانما كان الهدف كما اوضحته المبادرة الوصول الى كلمة سواء مع (الآخرين) كان ذلك الأخرون متمردين على السلطة حملوا السلاح او معاضرين سياسيين فالوفاق الوطني كان هو هدف الحوار المعلن ولن يكون الحوار مع الذات بديلا له فهو حوار بلا معنى او هدف لان النقاش بين الحلفاء هو فريضة يومية راتبة.

ولقاء السبت سيكون حوارا داخليا راتبا وربما كان الصوت الوحيد فيه القادم من خارج الحكومة هو صوت المؤتمر الشعي الذي كان شريكا في الحكم في عقده الاول وربما انتج الحوار معه تقاربا بعد المفاصلة الشهيرة لكنه لن يحدث التغيير الذي كان هدف الحوار الشامل.

لقد حرصت لجنة السبعة التي تحولت الى لجنة داخلية على تسريب معلومات بمفاجآت ستحدث بالتحاق احزاب معارضة وحملة سلاح بحوار السبت لكن الجميع يعى ما تسرب بل ولم ينجح اجتماع رئيس تشاد بحملة السلاح في دارفور في الحاقهم بالحوار رغم تأكيدهم على قبول مبدأ الحوار وعادت اللجنة لتعدنا بمفاجأة يوم السبت عند انطلاق الحوار وسننتظر لنرى ولكنا لا نعتقد ان شيئا سيفاجئنا.

اجتماع السبت لو سادته الحكمة سيقف على حقيقة ان الجميع قد قبلوا الحوار مبدأ وان تلك هي نقطة الانطلاق وان كل ما يستطيعون ان يوصوا به جولة جديدة من المحادثات للاتفاق على مستحقات الحوار عبر اجتماع تمهيدي ينعقد خارج السودان ويعيد الحياة لخريطة الطريق بكل مستحقاتها وليس في ذلك حرج فهي اصلا وثيقة متفق عليها في اجتماعات سابقة ومستحقات اذا غابت غاب الحوار بمعناه الحقيقي وتحول الى مجرد مناجاة مع النفس!

محجوب محمد صالح

ماذا سيحقق لقاء السبت الحواري ؟https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالحوارنحن الآن على مقربة من انطلاق حوار سياسي يوم السبت القادم ومن أسف اننا لا نستطيع ان نطلق على هذا اللقاء اسم مؤتمر الحوار الجامع فهو لا يعدو ان يكون لقاء داخلي بين قوى سياسية متحالفة في نظام حكم واحد- والطرف الذي لا يشارك في الحكومة والموجود في ذلك...صحيفة اخبارية سودانية