أعربت لجنة الاتحاد الافريقي رفيعة المستوى التي تتوسط في الشأن السودان(لجنة امبيكي) عن خيبة املها في ان المجهودات التي بذلتها على مدى عدة شهور لكي تصل باطراف الصراع في السودان الى مائدة التفاوض قد فشلت وان الاجتماع الذي دعت لانعقاده في اديس ابابا نهاية مارس للتشاور حول اجراءات الحوار الجامع قد منيت بالفشل عند ما اعتذر الحزب الحكام والاحزاب المتحالفة معه عن المشاركة في ذلك اللقاء- وقالت اللجنة انها ستجري مشاورات مع المجتمع الاقليمي(الاتحاد الافريقي) والمجتمع الدولي(مجلس الأمن) قبل ان تقرر خطواتها المستقبلية.

ومنذ البداية لم نكن متفائلين بذلك الاجتماع الذي دعت له اللجنة ونصحناها بتفاديه حتى لا تسجل فشلا جديدا يضاف لسجل فشل سابق في محادثات المنطقتين ودارفور منيت به في آخر جولات تفاوضية- ونصحناها – ايضا- بأن تقف وقفة صادقة مع النفس لتراجع نتائج نشاطها المتواصل عبر سنوات وتقرر عما  اذا كان هناك أمل في مواصلة هذه الجهود أم انها تحتاج لأن تعيد النظر في استراتيجيتها وطرائق عملها- او ان هذه المهمة غير قابلة للتنفيذ ويقتضي الأمر ان ترفع يدها عنها كلية!

مهمة اللجنة هي تسهيل لقاء اطراف الصراع السعي لتذليل العقبات الاجرائية وهي ليست جزء من التفاوض ولا الحوار حول القضايا العالقة وهي بهذا المعنى ليست صانعة للحدث وليست مشاركة في الوصول الى حلول بعينها للقضايا الخلافية فتلك هي مسئولية اطراف الصراع السوداني وحدهم وهي لا تستطيع ان تخلق(ارادة سياسية) لتبني الحلول التفاوضية ولا تملك وسيلة ضغط على الطرفين- فاذا قالت الحكومة انها لا تريد ان تحاور او تفاوض او قالت المعارضة ذلك فليس من سبيل لانجاز المهمة.

وحتى لو نجحت في عقد اجتماع اديس ابابا تحت الظروف الراهنة فهو لم يكن مرشحا للنجاح وسينتج الفشل من تباعد المواقف بين الطرين حول م تسميه اللجنة(قضايا اجرائية) وقد اتضح ذلك من الاسباب التي ساقها الجانب الحكومي في الاعتذار عن المشاركة في الحوار رغم انه مبدئيا اتفق مع اللجنة على الانخراط في هذا المؤتمر التحضيري.

وعقدة العقد ان هدف الحوار الجامع المطروح من قبل الحكومة والذي امنت به لجنة الوساطة مختلف عليه بين اطراف الصراع- بالنسبة للحكومة فإن هدف الحوار هو استمرار سلطتها على ان تدعمها عبر الحوار بمن يريد ان يلتحق بمشروعها وهي في هذا الاطار مستعدة لاقرار تعديلات محدوة في هياكل تركيبتها الحاكمة لتستوعب الراغبين في الانخراط في الركب بعد الاعتراف بشرعية الحكومة التي جددتها عبر الانتخابات الوشيكة الحدوث اما بالنسبة للمعارضة فانها ترى ان هدف الحوار هو احداث تحول حقيقي يخرج بالسودان من حكم الحزب الحاكم الى الديمقراطية التعددية بعد مرحلة انتقالية يسوى خلالها الملعب قبل ان تجرى عليه منافسة انتخابية- هدفان يستحيل التوفيق بينهما ولجنة الوساطة تتحرك في المنطقة(الرمادية) بين الموقفين ولذلك تصطدم بالواقع عندما تبدأ حتى المناقشات الجزئية او حتى المسائل الاجرائية.

ولكي يكون دور الطرف الثالث في اي مفاوضات فاعلة فلابد ان يكون لذلك الطرف قوة للضغط- حتى لو كانت قوة ناعمة ولكن لا اللجنة ولا الاتحاد الافريقي يملك تلك القوة وهذه حقائق نرجو أن تأخذها اللجنة في الاعتبار وهي تستعد لتقرر ما هي خطوتها القادمة فهي دون توفر قوة الضغط لن تنجح في فعل اي شئ- وهي بالطبع لا تستطيع ان تخلق(ارادة سياسية) جديدة لدى اطراف الصراع ولا تستطيع ان تحمل الحكومة على تغيير استراتيجيتها ولا المعارضة على ان تتنازل عن مطالبها!!

محجوب محمد صالح

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالحوارأعربت لجنة الاتحاد الافريقي رفيعة المستوى التي تتوسط في الشأن السودان(لجنة امبيكي) عن خيبة املها في ان المجهودات التي بذلتها على مدى عدة شهور لكي تصل باطراف الصراع في السودان الى مائدة التفاوض قد فشلت وان الاجتماع الذي دعت لانعقاده في اديس ابابا نهاية مارس للتشاور حول اجراءات الحوار...صحيفة اخبارية سودانية