كلما وقع حادث حركة مروع في السودان تعالت الاصوات تندد بانفلات قائدي المركبات وتطالب بالمزيد من الرقابة المشددة والعقوبة الرادعة ثم تخفت الاصوات قليلا وتتلاشى الى ان يقع الحادث الثاني لتدير المسلسل من جديد. وأزمة حوادث المرور المتزايدة لن تعالجها هذه الانفعالات المؤقتة التي تصاحب تلك الاحداث ولكنها تحتاج لخطة عمل متكاملة لتحقيق طرق اكثر امانا.

الحادث الذي وقع بالأمس في منطقة رئيسية في الخرطوم وعند ملتقى عدة طرق وهو موقع مزود باشارات مرورية وتتواجد فيه شرطة المرور اغلب ساعات النهار ورغم ذلك ومع هذا الحادث الكارثي الذي أدى الى مصرع واصابات اعداد كبيرة من الناس والمعلومات المنشورة والتي ما تزال تحتاج الى تأكيد ان سبب الحادث فقدان السائق السيطرة على شاحنة ضخمة وهو يسير بسرعة فاصطدم بصف من العربات متوقف عند الاشارة المرورية فالحق اذى بالغا بعدد من السيارات المتوقفة واصاب من ركابها خمسة عشر شخصا وادى الى مصرع اربعة في الحال والشاحنة الضخمة لم تصطدم بالعربات بل دهستها لدرجة ان شرطة المرور احتاجت لاستعمال(المناشير) لقطع الحديد واستخراج الركاب من ركام السيارات.

مثل هذا الحادث يعكس رعونة وطيشا في القيادة أو عدم سلامة كوابح الشاحنة وفي كلا الحالين فهو خطأ بشري يعكس رعونة في القيادة أو اهمالا في الصيانة أو الامرين معا مما يحول السيارات من ادوات للنقل الى ادوات للقتل.

لقد زاد عدد السيارات في شوارع المدينة زيادة فاقت كل التصورات دون ان يواكب ذلك عمل منظم لضبط الاداء في الشارع ولا في اعداد الشوارع الصالحة لسير كل هذه الاعداد من المركبات ولا في احكام الرقابة على حركة السيارات والتشدد في منح رخص القيادة والعقاب الرادع في حالة الخطأ.

الأرقام التي تنشر سنويا عن حوادث المرور تعكس وضعا مخيفا وهو مرشح لمزيد من التدهور بسبب الزيادة المتواصلة في عدد المركبات دون ان يواكبها تخطيط لرقابة افضل ولطرق اكثر استعدادا وارشادات ولافتات وقوانين رادعة ومراقبة لصيقة وتطوير مستحقة لاجهزة شرطة المرور وزيادة امكاناتها الفنية والبشرية- والتكلفة الحقيقية للخسائر المادية والبشرية التي تقود اليها هذه الحوادث تفوق بكثير الاموال التي ستصرف في تطوير اعمال المرور واصلاح الطرقات واحكام الرقابة على السيارات وعلى السائقين والتشدد في منح رخص القيادة.

بدلا من ننفعل مؤقتا اثر وقوع اي حادث مريع ينبغي ان نتجه للتخطيط السليم والعمل الحقيقي لمحاصرة هذه الظاهرة وحماية المواطنين من الخطر الذي بات يداهمهم في الطرقات بهذه الطريقة المفاجئة والكاريثة.

كثير من المقترحات طرحت ونوقشت وكثير من الدراسات تمت ولكن المشكلة دائما في التنفيذ وفي توفير الامكانات المطلوبة لتحقيق وتنفيذ تلك الخطط ولدى ادارة المرور معلومات متكاملة واحصاءات ورصد للحوادث واسبابها واساليب وطرق التعامل معها ولكنها لم تترجم بعد الى خطة عمل واجبة النفاذ ولذلك تتكرر هذه الحوادث بصورة راتبة ويدفع الثمن المواطنون.

محجوب محمد صالح

متى تنتهي كوارث حوادث المرورhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحوادثكلما وقع حادث حركة مروع في السودان تعالت الاصوات تندد بانفلات قائدي المركبات وتطالب بالمزيد من الرقابة المشددة والعقوبة الرادعة ثم تخفت الاصوات قليلا وتتلاشى الى ان يقع الحادث الثاني لتدير المسلسل من جديد. وأزمة حوادث المرور المتزايدة لن تعالجها هذه الانفعالات المؤقتة التي تصاحب تلك الاحداث ولكنها تحتاج...صحيفة اخبارية سودانية