ما يزال الرئيس امبيكي يدفع صخرة الازمة السودانية نحو قمة الجبل ومازالت الازمة تنفلت من بين يده وتتدحرج إلى السفح ليعاود الكرة مرة اخرى في محاولة لرفعها من جديد ويحمد للرجل انه يتمتع بمخزون كبير من الصبر والمثابرة على هذا العناء غير المنتج وهي ميزة لا يحسد عليها.

بالأمس رفع جولة الحوار الدارفوري إلى اجل غير مسمى بعد ان باتت كل الطرق مغلقة امامه وهو الذي خطط باناءة وصبر لهذا المسار وسافر إلى الدوحة لاقناعها بنقل حوار دارفور لاديس فضمن قبولها وعرض خريطة الطريق على الحكومة فمنحته الضوء الاخضر واتصل بمسئولي الحركات الدارفورية المسلحة فقبلوا الانخراط في الحوار المقترح وجاءوا إلى ساحته وقبل ان يخطو خطوة واحدة للامام اعلنت الحكومة السودانية ان الحوار الذي تقصده ليس حواراً حول ازمة دارفور فتلك قد حسمتها اتفاقية الدوحة وبنود تلك الاتفاقية المقدسة غير مطروحة للنقاش وبنودها غير قابلة للتعديل وكل المطلوب ان يعلن الطرف الاخر قبولها حلاً للازمة ومن ثم ينخرطون في إعلان وقف إطلاق النار والدخول في تفاصيل الاجراءات الأمنية المتعلقة بتسريح القوات واعادة دمجها.

لو كان حملة السلاح يقبلون ما ورد في اتفاقية الدوحة فلماذا لم يوقعوا عليها هناك؟ وإذا كانوا ارتضوها حلاً لقضيتهم فلماذا لم يناقشوا وقف إطلاق النار في الدوحة لينتهوا من الامر حينذاك؟ وإذا كان هذا هو كل المطلوب منهم فلماذا عقد جولة اديس ابابا اصلاً ولماذا لا يهبطون مباشرة في مطار الخرطوم ويعلنون وقف إطلاق النار ويحتفلون بذلك في ساحات المدينة؟ وإذا كانت الدوحة هي نهاية المطاف فلماذا سيناقش المتحاورون في حوار الخرطوم الشامل اوضاع  دارفور بعد ان اعلنت الخرطوم ان اتفاقية الدوحة وثيقة مقدسة وقد اغلقت تماماً ولا سبيل لحديث جديد عنها؟

لا نشك ان السيد امبيكي وان الفريق العامل معه يطرحون هذه الاسئلة اليوم على انفسهم في اديس ابابا واعينهم مثبتة على صخرة الازمة السودانية التي تدحرجت ويتفاكرون كيف سيحاولون من جديد دفعها إلى قمة المنحدر!

على ان دارفور ليست مشكلة امبيكي ورهطه الوحيدة فهم ينتظرون مفاجاءات جديدة في جولة مفاوضات الولايتين التي كان المقرر لها ان تنطلق مساء الأمس كما يراقبون من بعيد جثة (الحوار الوطني الشامل) ويتساءلون في قلق هل ثمة من امل في معجزة تنفخ فيها الروح من جديد بعد ان اجهزت عليه تصريحات رئيس الحزب الحاكم الاخيرة التي سدت كل المنافذ والدروب المتاحة لاخراج الحوار من غرفة الانعاش وفي نهاية المطاف صدرت شهادة وفاته.

نشهد للوساطة انها بذلت من الجهود ما فوق طاقتها وحاولت شتى السبل التي يمكن ان تقود لوفاق داخلي ولكن كان قدرها دائماً هو ان هذه الصخرة تظل تتدحرج كلما ظنوا انهم اوشكوا ان يصلوا بها القمة وكل صباح جديد يهل يحمل متغيرات جديدة ولا ندري متى سينفضون اياديهم من المهمة ويعلنوا استسلامهم التام- ولكننا نعتقد انهم اقتربوا كثيراً من مرحلة اليأس ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها وقد حاولوا أخر محاولاتهم عند ما بعثوا برسول للخرطوم يرجوا الحكومة ان تفتح نافذة امل للمفاوضات فعاد من مهمته بخفي حنين!

لن يلومهم احد إن اعلنوا إستسلامهم اليوم وسنستغرب كثيراً لو اصروا على مواصلة جهودهم وسنظل نترقب رد فعلهم خلال اليومين القادمين.

محجوب محمد صالح

متى يرفع امبيكي الراية مستسلماًhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار,السلامما يزال الرئيس امبيكي يدفع صخرة الازمة السودانية نحو قمة الجبل ومازالت الازمة تنفلت من بين يده وتتدحرج إلى السفح ليعاود الكرة مرة اخرى في محاولة لرفعها من جديد ويحمد للرجل انه يتمتع بمخزون كبير من الصبر والمثابرة على هذا العناء غير المنتج وهي ميزة لا يحسد عليها. بالأمس رفع...صحيفة اخبارية سودانية