يعيش الشفيع عبد الله عبد الكريم، 41 عاماً، في مخيم الحميدية للنازحين، القريب من عاصمة ولاية وسط دارفور، زالنجي، منذ العام 2009، ولم يستطع ولو لمرة واحدة منذها، زيارة قريته (قراش)، التي تبعد نحو كيلومترين شمال زالنجي، بسبب الخوف على حياته.

يقول عبد الكريم، وهو منسق ومتحدث باسم النازحين بالمخيم: “سجنت بين العامين 2006 ـ 2007، ومن وقتها دائماً ما أشعر بالتهديد، وأتعرض وغيري لمحاولات اغتيال بشكل مستمر”.

حياة عبد الكريم ومئات الآلاف مثله، التي يشكل عدم الأمان وغياب وسائل الإنتاج، ركناً أساسياً فيها، لم تكن من بين إشارات حديث، نائب الرئيس السوداني، بكري حسن صالح، أمس، بعاصمة ولاية جنوب دارفور، نيالا، حين قال، إن دواعي ومسببات وجود النازحين في المخيمات انتفت.

وهو الأمر الذي يطرح سؤال: هل يُجبر ضحايا حرب دارفور، في مخيمات النازحين، على قبول انتزاعهم من أرضهم، وتخطيط مخيمات النزوح لتصبح سكناً دائماً لهم؟- كما تخطط لذلك ولاية جنوب دارفور- قد تبدو الإجابة بنعم. وذلك بالعودة إلى حديث نائب الرئيس، مقروناً كذلك بحديث منسق مخيم الحميدية للنازحين، بولاية وسط دارفور، الشفيع عبد الله عبد الكريم، عن تمليك عناصر من خارج الاقليم والبلاد، أراض بجبل مرة، بإشراف وزارة التخطيط العمراني، والزراعة والثروة الحيوانية، وتبدو الإجابة بنعم مرةً أخرى.

واعتبر عبد الكريم في حديث لـ(الطريق)، أن أهل المخيمات في ظل “النظام الحالي” لا صوت لهم، غير متابعة ورصد ما يجري في مناطقهم. وعدّ حديث نائب الرئيس السوداني، بكري حسن صالح، مجافٍ للواقع قبل أي شيء آخر.

“عودة النازحين إلى أراضيهم، أو (العودة الطوعية) – كما تسميها الحكومة- ليست مجرد أحاديث يتم إطلاقها في وسائل الإعلام، ولا بد أن تسبقها مجموعة من الأشياء”،  يضيف عبد الكريم.

“هذه ليست حياتنا” – نازح بمخيم الحميدية

ويستطرد: “حتى يعود النازحون إلى قراهم وأراضيهم، يتطلب ذلك، أولاً طرد المستوطنين الجدد، سيادة حكم القانون، أي الحماية، نزع سلاح المليشيات وتحقيق العدالة، للجرائم التي تم إرتكابها بحقنا”. لافتاً : ” أعتقد أن ذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل الوضع الحالي”.

ويرسم عبد الكريم وضعاً مأساوياً لحياة النازحين في المخيمات . فمخيم الحميدية الذي يأوي أكثر من 75 ألف نازح، نحو 70% منهم نساء وأطفال، بسبب مقتل آلاف الرجال في الحرب، وغياب وهجرة آخرين. تبدو فيه الحياة مريرة، إذ تضطر آلاف النسوة للعمل في الكمائن، وصناعة الطوب، وقطع الأشجار، لأجل توفير لقمة العيش، لأطفالهن، فيما تضطر أخريات ممن لا يستطعن العمل للتسول. وذلك يأتي في ظل عدم توفر وسائل إنتاج سواء أكان من جانب الحكومة أو المنظمات.

ويقول عبد الكريم، إن سوء التغذية متفش بشكل كبير، وسط النازحين، وتجد الآلاف من الشبان، وقد بدت تظهر عليهم علامات الشيخوخة، “الحياة التي نعيشها كارثية، نائب الرئيس السوداني، وخلافه من المسؤولين، لا يعرفون معنى أن تكون نازحاً وتم تهجيرك من أرضك التي تعيش عليها”.

ويضيف، إن عملية النزوح ما تزال مستمرة، إذ وفدت إلينا نهاية العام الماضي، نحو 190 أسرة، تتشارك معنا الآن الحياة من دون امتلاكهم لمعينات الحياة. مشيراً إلى غياب كامل لدور الدولة.

ويلفت، هنالك تشرد للأطفال، غياب للتعليم، تفكك للأسر، إنجاب غير قانوني، أطفال مكتظين في مراكز المنظمات، من أجل الحصول على حليب ( F100ـ وf75) تشرد الاطفال ، غياب التعليم، مقابل دعم شهري نصف كيلوغرام عدس، و6 كيلوغرامات ذرة، وذلك لأسر متوسط عدد أفرادها 6 أشخاص. ورأى عبد الكريم أن الوضع داخل المخيمات معقد جداً ويحتاج إلى عملية مسوحات.

“هذه ليست حياتنا قبل الحرب، لم نكن نعرف مثل هذه الأشياء قبلا”.

وتوجد في/ و حول مدينة زالنجي، أربعة مخيمات أخرى، هي: مخيم الحصاحيصا، ويبلغ عدد النازحين فيه حوالي 68 ألف، ومخيم “خمسة دقايق”، وعدد النازحين فيه فوق الـ16 ألف، بالإضافة إلى مخيم السلام، ويقطنه حوالي 10 آلاف، وأخيراً مخيم طيبة وبه أربعة آلاف نازح.

ويعود منسق مخيم الحميدية للنازحين، إلى وضع الأرض، قائلاً: “لقد رصدنا محاولة إحلال جديدة على الأرض لمستوطنين جدد، خارج التكوين الدارفوري، في مناطق أم دخن وكأس وغيرها، بواسطة السلطات. حيث يتم تصديق آلاف الأفدنة الزراعية، بواسطة عُمد موالين للحكومة، يقومون بدفع رسوم للحكومة، حيث يأتي هؤلاء للعمدة، ويقولون إن هذه الأرض تابعة لهم، فيتم تسجيلها بشهادة العمدة المعني”.

كما تقوم وزارة الثروة الحيوانية بفتح مسارات للرعي، من غير أصحاب الأرض، تقوم بإتلاف مزارع الأهالي ممن ما زالوا يزرعون أراضيهم. الآن تم إتلاف الزراعة الشتوية بوادي أزوم بسبب هذا الأمر.

نازحة بمخيمات دارفور

كما أن هنالك محاولة توطين بالقرب من منطقة  سرف عمرة، بولاية شمال دارفور، معتبراً أن هذا يعني خلق مزيد من الفتن، التي ستواجه دارفور في المستقبل.

إن “القصد النهائي للحكومة تهجيرنا”، يقول عبد الكريم، ويضيف: “لقد هاجر الكثير من أبنائنا، منهم من تلقفه البحر وهو في طريقه إلى أوروبا، ومنهم هاجر خارج دارفور… حتى أبناؤنا الذين يدرسون في جامعة زالنجي، غالبيتهم، لا يستطيعون إكمال الدراسة، يضطرون لقطع تعليمهم”.

ويقول عبد الكريم، إن هنالك تجميعاً للمليشيات الحكومية، في منطقة بشير الطيب 30 ـ 35 كلم شرق زالنجي، وبالقرب من منطقة أوفون الواقعة في سلسلة جبل مرة، مضيفاً أن “عقد الحكومة لاتفاقيات جزئية، مع بعض المسلحين لن يحل المشكلة في دار فور”.

ويدلل عبد الكريم على عدم الأمان الذي يعيشه النازحون، بقوله: ” قبل أيام كنا ننظم دورة رياضية لكرة القدم داخل المخيم، فإذا بنا نكتشف وجود مسلح يصوب سلاحه تجاه أحد المشاهدين، نجحنا في توقيفه وتجريده من سلاحه، ومن ثم قمنا بتسليمه بواسطة القوات المشتركة، لكنه فلت ولم يحاسب على جريمته”.

 

تقارير الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/02/image-4.jpg?fit=300%2C200&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/02/image-4.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريردارفور، معسكرات النازحين ، السودانيعيش الشفيع عبد الله عبد الكريم، 41 عاماً، في مخيم الحميدية للنازحين، القريب من عاصمة ولاية وسط دارفور، زالنجي، منذ العام 2009، ولم يستطع ولو لمرة واحدة منذها، زيارة قريته (قراش)، التي تبعد نحو كيلومترين شمال زالنجي، بسبب الخوف على حياته. يقول عبد الكريم، وهو منسق ومتحدث باسم النازحين بالمخيم:...صحيفة اخبارية سودانية