“الحصول على بشرة فاتحة عن طريق استخدام كريمات التبييض تصحبه مخاطر صحية لا يمكن معالجتها في كثير من الأحيان”، بهذه العبارات الصادمة افتتح اخصائي الأمراض الجلدية بمستشفي الخرطوم، يوسف سنهوري، حديثه لـ(الطريق).

وأضاف: ” معظم الحالات التي تأتي للمستشفى بمضاعفات سببها استخدام كريمات تبييض البشرة تكون قد تجاوزت مرحلة العلاج، والمعروف ان صبغة الميلانين التي تعطي اللون الاسمر وظفيتها حماية البشرة من الاشعه فوق البنفسجية، وبالمقابل فإن كريمات التبييض وظفيتها إزالة هذه الصبغة من البشرة ومن ثم تصبح  دون مقاومة مايجعلها عرضة للإصابة بمرض سرطان الجلد”.

وقال سنهوري: “مستحضرات التبيض التي يدخل في تركيبها الزئبق هي الاكثر خطورة علي صحة مستخدميها، فالزئبق مادة سامة ولايستخدم طبيا، ومعظم الكريمات التي يدخل في تصنيعها مجهولة المصدر”.

وأفاد  بأن: “الزئبق يؤثر علي الجهاز العصبي، وتتضاعف خطورته في حال استخدامه من قبل النساء الحوامل، إذ يتسرب إلى الجنين، وربما يتسبب في إتلاف دماغه وتدمير كبده”.

وطبقاً لسنهوري، فإن مادة “الكورتزون”- التي تدخل في تصنيع كريمات تبييض البشرة- لها أيضاً آثار جانبية خطيرة. ويستخدم “الكورتزون” طبياً بنسب معينة، ويعطي في شكل حقن وحبوب لخفض المناعة، خاصة لدى الأشخاص الذين تجرى لهم عمليات زراعة الأعضاء حتي لايلفظها الجسم. وبالتالي يخفض مستوي المناعة عند الأشخاص العاديين، ومن آثاره انه يرفع الضغط ، ويسبب مرض السكر  وهشاشة  العظام، وكذلك يخفض مستوي المناعة في الجلد، ما يؤدي لظهور البثور، بجانب مرض القوبة، ويتسبب أيضاً في إزالة طبقات من البشرة، وتوسيع الشعيرات الدموية، و خفض مادة الكولاجين، الأمر الذي يتسبب في مرض “الشقريب”. بالإضافة إلى  مادة “الهيدروكنون” تسبب في قتل الخلايا الملونة في الجلد، وتؤدي بالتالي إلى مرض “البهاق الأبيض”.

وقال سنهوري: “ان علاج هذه الأمراض والمضاعفات، التي تسببها كريمات تبييض البشرة، صعب جداً ومكلف، ويحتاج إلى فترات طويلة.. وإن كثير من الحالات تتحول إلى أمراض مزمنة وتشوهات دائمة”.

وينتشر في السودان، على نطاق واسع، استخدام كريمات تبييض لون البشرة السمراء، وتتوفر هذه المستحضرات في الاسواق المختلفة، دون رقابة.

وطبقاً للتقرير السنوي لمركز الإحصاء بمستشفى الخرطوم للأمراض الجلدية والتناسلية، فإن المشفى استقبل (80739) حالة مرضية، خلال العام الماضي.

وقال اطباء بالمستشفى ان هناك تزايدا في الامراض الجلدية الناجمة عن استخدام استخدام عقاقير أو مستحضرات تبييض البشرة.

وقال طبيب متخصص في علاج حالات التشوهات الناتجة عن استخدام كريمات تبييض البشرة، بالمستشفي: “ان (20852) حالة تم رصدها نتيجة إستخدام كريمات التبييض، بما يعادل نسبة 25,8% من جملة الحالات التي يستقبلها المشفى”.

ورحج الطبيب، أن يكون عدد الحالات أكبر من الرقم المذكور، نظراً لاخفاء بعض المترددين على المستشفى لأسباب الاصابة، وقصور التدقيق في التشخيص من قبل بعض الاطباء.

وقال مسؤول في مركز الإحصاء بمستشفى الخرطوم  للأمراض الجلدية والتناسلية لـ(الطريق) : “هناك تزايد كبير في عدد الحالات في ست امراض جلدية ، يرجح ان أحد مسبباتها كريمات التبييض التي تحتوي على مواد الزئبق، والكورتيزون، والهيدروكينون”.

وطبقاً لتقرير مركز الإحصاء السنوي – الذي اطلعت عليه (الطريق)- فقد بلغ عدد الاصابات بمرض الحساسية الجلدية خلال العام 2014م (8504) حالة، فيما ارتفع عدد الإصابات بمرض الإكزيما الى (5926) حالة، وتم رصد (569) حالة مصابة بإسوداد الجلد، وبلغ عدد الاصابات بمرض البهاق (1989) حالة، و (3525) حالة حب شباب، بينما سجل المشفى (3390) حالة حساسية ضد العقار.

وقالت جمعية حماية المستهلك، ان الحكومة السودانية تصرف أكثر من نصف مليون دولار  سنوياً على استيراد منتجات تبييض البشرة .

وكشفت جولة اجرتها (الطريق) في محلات تجارية بالخرطوم، عن وجود منتجات تستخدم لأغراض التبيض تتفاوت اعدادها ، مابين (70 -90) منتج ، فيما تترواح اسعارها مابين (50 الى 125) جنية سوداني للعبوة الواحدة.

وقال صاحب إحدى المحال، بوسط الخرطوم، ان “عدد كبير من كريمات التبيض تدخل البلاد عن طريق التهريب من دول مجاورة، واكد ان هنالك اقبال واسع على هذه المنتجات من قبل الفتيات، ويطلبها الشباب ايضاً ولكن بنسب اقل بكثير من الجنس اللطيف”.

 وأبلغ الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، ياسر ميرغني ، (الطريق) ، ان جمعيته “تطالب بحظر جميع منتجات تبييض البشرة، لأن هنالك حوجة ماسة لهذه المبالغ لتوفير الأدوية المنقذة للحياة والأدوية الأساسية” .

 وأضاف ميرغني: ” ان عدد من البلاغات دونت في نيابة المستهلك وتم بموجبها مصادرة أكثر من (7) ألف منتج تجميل” ، وطالب ، نيابة المستهلك “بتنفيذ حملات ميدانية علي المحلات لضبط الكريمات والمنتجات المبيضة “

 وانتقد ميرغني ، ضعف الرقابة وغياب القوانين ، وقال: ” ان السلطات تتساهل مع مستوردي ومهربي كريمات التبييض ” .

وحظر المجلس القومي للصيدلة والسموم، العام الماضي، (13) صنف من مستحضرات التجميل التي تحتوي علي مادة الزئبق القاتلة.

وحذر المجلس القومي للأدوية والسموم، من بيع وشراء (13) منتجاً من مستحضرات التجميل التي تُستخدم في تبييض البشرة، لمخالفتها المواصفات واحتوائها على مواد يمنع استخدامها في مستحضرات التجميل كمادة “الزئبق” و “الاستروئيد” و”الهيدروكينون”.

 وشملت القائمة المحظورة (كريم ديانا)، و(بوهلي)، و(كريم ميكاكو) المبيض لاحتوائها على مادة الزئبق، بجانب (كريم بايو كاروت)، و(كريم كارولايت)، و(كريم رابيد كلير) ، و(كريم مس كارولين سكن تونيق)، و(مرطب وكريم سيفو كليلر) ، و(مرطب كريم كارولوت)، لإحتوائها علي مادة الهيدروكينون، إضافة الى (كريم ماكس لايت لايتنينق بيوريفاينق)، و(كريم ومرطب وزيت بايو كلير)، و(كريم ديفا)، و (ماكسي تون فيد)، لإحتوائها على مادة الإستروئيد.

تقارير الطريق

أطباء: أمراض مزمنة وتشوهات بسبب "كريمات تبييض البشرة" في السودانhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/05/cream-300x202.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/05/cream-95x95.jpgالطريقتقاريرالصحة'الحصول على بشرة فاتحة عن طريق استخدام كريمات التبييض تصحبه مخاطر صحية لا يمكن معالجتها في كثير من الأحيان'، بهذه العبارات الصادمة افتتح اخصائي الأمراض الجلدية بمستشفي الخرطوم، يوسف سنهوري، حديثه لـ(الطريق). وأضاف: ' معظم الحالات التي تأتي للمستشفى بمضاعفات سببها استخدام كريمات تبييض البشرة تكون قد تجاوزت مرحلة العلاج،...صحيفة اخبارية سودانية