كشف رئيس الوزراء الاثيوبي عن العدد الحقيقي للمستثمرين السودانيين في اثيوبيا فقال ان عددهم بلغ الخمسمائة مستثمر وانهم باتوا يحتلون المرتبة الثانية من الاجانب المستثمرين في اثيوبيا وقد ظل عددهم في تزايد مستمر وليس بعيداً إذا استمر تدفقهم على الدول المجاورة ان يحتلوا عما قريب المكان الاول –وقد ربط رئيس الوزراء الاثيوبي في حديثه عن الاستثمار بين الاستقرار في السودان متمنياً ان يحقق السودان استقراره ونهضته ليتشارك المنافع مع اثيوبيا.

اي مساهمة من المستثمرين السودانيين خارج الحدود تستحق الاشادة لانه لابد في النهاية ان تنعكس ايجابياً على السودان لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يجد هؤلاء المستثمرون في اثيوبيا فرصاً لم يجدوها في بلادهم مما يدفعهم إلى الهجرة باموالهم ومشاريعهم خارج حدود بلادهم –وهو سؤال ينبغي ان يؤرق المسئولين عن الاستثمار في السودان وهم يهومون في اجواء غير واقعية ويقودون حملات للترويج للاستثمار ذات طبيعة هلامية لم يحصد السودان من ورائها شيئاً واول المتطلبات لمناخ الاستثمار هي السلام والاستقرار فتشجيع المستثمر المحلي والاجنبي يحتاج إلى مناخ جاذب ومستقر وإلى استعدادات وبنى تحتية قادرة وعلى معملات تتجاوز الاطر البيروقراطية القابضة وعلى شفافية في التعامل وتسهيل في الاجراءات ومكافحة للفساد الذي يخشاه المستثمر الاجنبي وإلى سهولة ويسر في تحويل ارباح المستثمر الذي يستثمر في السودان وإذا كانت كل هذه الميزات مفقودة فيصبح البلد المعني طارداً للاستثمار لا جاذباً له –والمستثمر الاجنبي الذي يستهدفه المروجون للاستثمار في السودان سيسأل نفسه السؤال الطبيعي : إذا كان الاستثمار في السودان ميسراً لماذا يهاجر المستثمرون من اهل السودان باموالهم ومشاريعهم إلى دول الجوار؟

إن الحديث الذي يكرره مسئولوا الاستثمار في السودان ليس سوى محاولات وتمارين في العلاقات العامة بتجميل اللوحة ولا تحقق استثماراً يذكر والقوانين وحدها ل تقنع المستثمر المحلي او الاجنبي خاصة عندما يكتشفون ان القوانين تخالف كثيراً الواقع المعاش وان المعيقات الادارية تواجههم في كل منعطف وان (الجبايات) تظهر فجأة بل وقبل ان يبدأ تنفيذ المشروع الاستثماري وان ضوابط الشفافية معدومة وان المستثمر مطالب بان يدخل (يده في جيبه) منذ ساعة وصوله السودان وان العقبات الادارية تظهر امامه فجأة من حيث لا يحتسب وان المال مطلوب منه ان يدفعه بصور واساليب ملتوية ومتعددة ودون ضوابط معروفة ومعلنة ومقننة ثم هناك قضايا البنى التحتية والاجراءات المصرفية والعقوبات المفروضة واثرها عليها والاراضي وملكيتها والاعراف التي تحكمها والنقد الاجنبي ومشكلاته والمرافق العامة من كهرباء ينقطع تيارها فجأة ومياه شحيحة وعدم استقرار ملامح واضحة –وإذا كان رأس المال محلياً او اجنبياً- جبان بطبعه فلماذا يقدم على مثل هذه المغامرات ؟ ولماذا لا يتجه إلى  مواقع استثمارية تحسن استقباله وتوفر له متطلباته وتوضح له كل التزاماته وحقوقه وتضمن حصوله عليها وهذا هو الذي حدا بخمسمائة مستثمر سوداني ان ينتقل للعمل في اثيوبيا ولو انشأ كل هؤلاء مشاريعهم ربما كان قد استغنينا عن الاستثمار الاجنبي.

ليت المسئولون السودانيون يجرون استبياناً وسط كل المواطنين السودانيين المستمثرين في اثيوبيا حول الاسباب التي دفعتهم باموالهم ومشاريعهم خارج بلادهم ليدركوا صعوبات الواق السوداني حتى ياتي (ترويجهم) مستنداً للواقع بدلاً من الخطب الهلامية المنمقة!!

والمستثمرون السودانيون لا ينشطون الآن في اثيوبيا وحدها فهم موجودون في اماكن عديدة في افريقيا والشرق الاوسط بل وفي بعض الدول الاوربية –فهل درس مسئولو الاستثمار تلك الحالات ؟ وهل لديهم ارقام واحصائيات عن النشاط الاستثماري للسودانيين في الخارج –حسب علمنا انه لا توجد احصائيات حقيقية حتى عن مشروعات الداخل –دعك عن الاستثمارات في الخارج!!

محجوب محمد صالح

لماذا يهرب المستثمر السوداني بامواله للخارج؟https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءاقتصادكشف رئيس الوزراء الاثيوبي عن العدد الحقيقي للمستثمرين السودانيين في اثيوبيا فقال ان عددهم بلغ الخمسمائة مستثمر وانهم باتوا يحتلون المرتبة الثانية من الاجانب المستثمرين في اثيوبيا وقد ظل عددهم في تزايد مستمر وليس بعيداً إذا استمر تدفقهم على الدول المجاورة ان يحتلوا عما قريب المكان الاول –وقد ربط...صحيفة اخبارية سودانية