لماذا تتعثر المفاوضات الثنائية بين الحركة الشعبية (قطاع الشمال) والحكومة حول قضايا المنطقتين ؟ هل الفجوة بين مواقف الطرفين غير قابلة للتجسير أم إن الارادة السياسية مفقودة تماماً؟. الطرفان تفاوضا من قبل وتوصلا الى اتفاق رفضه المؤتمر الوطني لاحقاً ولكنه رجع اليه بعد ذلك عندما قبله كجزء من قرار مجلس الأمن رقم 2046 الذي طلب من الطرفين استئناف التفاوض، وأشار ضمن اشياء أخرى الى اتفاق نافع/عقار، وأعلن الطرفان قبولهما التفاوض حسب مرجعية القرار 2046. الطرفان إذن وبمحض اختيارهما قبلا التفاوض، وقبلا مرجعية التفاوض، فكيف ولماذا وصلا إلى قناعة باستحالة التفاوض قبل أن يبدأ التفاوض؟.

يقول رئيس وفد الحركة السيد ياسر عرمان إن وفد الحكومة يتهرب من مناقشة قضية الحوار القومي الدستوري وقضية وقف الحرب في كل المناطق بما فيها دارفور بينما يقول الدكتور إبراهيم غندور إن وفد الحكومة اعترض على مقترح الحركة لإدراج قضية الحرب في كل المناطق في السودان بما فيها دارفور في أجندة محادثات أديس أبابا الحالية مشيراً إلى أن أي اتفاق حول القضايا القومية والوطنية مكانه الخرطوم عبر الحوار الوطني الجامع الذي يشمل الجميع بما فيهم الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور.

 الحقيقة أن أزمة السودان أزمة شاملة تحتاج إلى حل شامل، وأسوأ ما في اتفاقية نيفاشا أنها كانت معالجة جزئية لم تتطرق للأزمة الشاملة، وقد تعلم الناس كثيراً من ذلك الدرس وبات الحديث الآن ينطلق من أن الأزمة الشاملة تحتاج إلى حل شامل، وهذه حقيقة ينبغي أن نتمسك بها جميعاً. لكن التمسك بمبدأ الحل الشامل لا ينفي أن لكل أزمة من أزمات السودان خصوصيتها التي ينبغي أن تعالج على ذلك المستوى ومن ثم تنتقل إلى المستنوى الأعلى في الحوار الشامل، وبالتالي فإن أي معالجة لأزمة الولايتين تحديداً في محادثات أديس أبابا لا تتعارض مع الحل الشامل لكل أزمات السودان، بل يمكن أن تكون عنصراً هاماً في الحوار الجامع إذا ما دخلت فيه الأطراف المعنية وهي مدركة لأن ما ستتوصل إليه سينتقل لاحقاً للمستوى الأعلى ليصبح جزءاً من أجندة الحوار الشامل.

المدخل الصحيح أن يتفق الطرفان في أديس أبابا على (إعلان مبادئ) أو(اتفاق إطاري) يؤكد على أن السودان يعاني من أزمة شاملة تحتاج إلى حل شامل، وأن قضية الولايتين جزء من تلك الأزمة الشاملة ولا يمكن أن تحل بمعزل عنها، وأن محادثات أديس أبابا تدور على أساس أنها تمثل جزءاً من ذلك الحل الشامل، وأن مخرجاتها التي تعالج خصوصية أوضاع الولايتين سترفع للحوار الجامع وتصبح جزءاً منه فليس هناك تناقض بين هذه (الخصوصية) وذلك (الشمول).

إذا تم الاتفاق على إعلان مبادئ أو اتفاق إطاري يوضح هذه المعاني، ويربط العام بالخاص، ويؤكد أن الحل الشامل لابد أن يحقق السلام الشامل والتحول الديمقراطي الكامل، ويؤكد الطرفان التزامهما بذلك فيمكن ان تنطلق محادثات أديس أبابا مركزة على قضايا المنطقتين.

الواقع يقول إن اتفاقية نافع/عقار صُممت على هذا الأساس، وهي مكونة من جزءين؛ الجزء الأول يتحدث عن الحل الشامل لقضية الحرب والسلام والتحول الديمقراطي في كل السودان، والجزء الثاني يعالج القضايا الخاصة بالولايتين اللتين كان لهما وضع متميز حتى في اتفاقية السلام الشامل وطوال المرحلة الانتقالية سواء كان بالنسبة لاقتسام السلطة أو بالنسبة للمشورة الشعبية.

إذا عولجت الأزمة في أديس أبابا في هذا الإطار ووضع الطرفان اتفاق مبادئ متفق عليه وملزم بالسلام الشامل والتحول الديمقراطي، فإن الحلول المقترحة لمعالجة أزمة الولايتين ستأتي في هذا الإطار وستصبح أحد مدخلات الحل الشامل لكل أزمات السودان وللتحول الديمقراطي المطلوب، وليس هناك من مبرر لفشل المفاوضات إذا أخذت بهذا الرأي الذي يحقق الشمول والخصوصية معاً.

محجوب محمد صالح 

لماذا تفشل المفاوضات حول الولايتين؟ https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوارلماذا تتعثر المفاوضات الثنائية بين الحركة الشعبية (قطاع الشمال) والحكومة حول قضايا المنطقتين ؟ هل الفجوة بين مواقف الطرفين غير قابلة للتجسير أم إن الارادة السياسية مفقودة تماماً؟. الطرفان تفاوضا من قبل وتوصلا الى اتفاق رفضه المؤتمر الوطني لاحقاً ولكنه رجع اليه بعد ذلك عندما قبله كجزء من قرار...صحيفة اخبارية سودانية