مهما تطاول الجدل حول الحوار الوطني بين الاحزاب بين القوى السياسية وتباينت المواقف المؤيدة والمتحفظة فان هناك عنصرا هاما في هذا الحوار لابد من التواصل معه ومعرفة رؤاه حول هذا الحوار والاستماع لاطروحاته- هذا العنصر هو حملة السلاح في دارفور وفي النيل الازرق وفي جنوب كردفان اذ ان وسائل الاتصال المباشر بين القوى السياسية متيسر وساهل وظل دائرا بصورة او اخرى دون انقطاع لكن التواصل مع حملة السلاح مازال ضعيفا بل – احيانا- ظل ذلك التواصل مفقودا تماما.

لا يمكن ان يتحقق سلام داخل السودان ولا يمكن انجاز تحول ديمقراطي حقيقي واستقرار داخلي في بلد يخوض حروبا اهلية في ثلث ولاياته: هذه حقيقة اساسية لابد ان نعيها تماما والحقيقة الثانية الاكثر اهمية هي ان اي نزاع مسلح داخل بلد ما لن تحسمه البندقية ولا القوة العسكرية وانه في نهاية المطاف فسيحسم عبر الحوار في مائدة المفاوضات طال الزمان او قصر- ولكن اطالة امد الحرب يخلق من المضاعفات والتداعيات ما يجعل الحل التفاوضي اكثر صعوبة اضافة الى ان اطالة امد الحرب يخلق اوضاعا كارثية بالنسبة للمدنيين الابرياء وللمجموعات الضعيفة وخاصة النساء والاطفال.

لهذا يصبح التواصل مع حملة السلاح واستكشاف احتمالات اشراكهم في حوار جاد ومثمر للاسراع بالحلول السلمية ينبغي ان يعطي الاولوية في اجندة الاهتمامات الوطنية وهذا هو سبب اهتمامنا الكبير بما يدور اليوم في مفاوضات اديس ابابا واحساسنا بان اي تطورات سالبة في مسار هذا الحوار الثنائي او تعسر في المفاوضات بين الطرفين يصيب كل دعاة السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي بكثير من الاحباط ربما كان الحل لازمة المفاوضات المتعسرة بين طرفي الصراع هو توسيع دائرة المشاركة في تلك المفاوضات خاصة اذا اتضح ان كلا من الطرفين المتفاوضين متمترس في موقفه السابق وغير قادر على فتح آفاق جديدة للحل وغير قادر – ايضا- على ادارة الحوار بحسن نية وبرغبة غلابة للخروج من مستنقع هذه الحرب الكارثية.

وكنا نظن ان الورقة الاخيرة التي قدمتها الوساطة الافريقية احتوت على الكثير من العناصر الايجابية حيث انها تبنت مفهوم الحل الشامل والنظر الى ازمة السودان في كلياتها بعيدا عن منهج تجزئة القضايا- ومن الناحية الاخرى اعترفت بخصوصية وضع الولايتين المرصود في بروتوكولات اتفاقية نيفاشا ورات الوساطة ان يدور الحوار على مستويين : مستوى خصوصية القضية ومستوى عمومية الحل وهذا منهج سليم حسب ما يرى اطراف الصراع خلال مناقشاتهم ف هذه الجولة في اديس ابابا ولذلك كنا نتوقع لهذه الجولة – اذا تحرك الطرفان خلالها بجدية وبنية حسنة وبرغبة صادقة في وقف الحرب واراقة الدماء ومنح السلام فرصة – ان تحدث اختراقا حقيقيا وتمهد الطريق لحل لازمة السودان الشاملة يستصحب خصوصية قضايا المنطقتين ويوفر العلاج السريع لمشاكل المتأثرين بالحرب ولانجاز المشورة الشعبية توطئة لسلام مستقر- ولكن ما نقلته الصحف امس عن تباعد في المواقف بين الطرفين يمكن ان يؤدي الى فشل الجولة كان امرا محبطا ومخيبا للآمال ويقتضي من القوى السياسية الأخرى ممارسة المزيد من الضغط على طرفي النزاع للتفاوض بحسن نية وان يأخذوا معاناة المدنيين الابرياء في حسبانهم.

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلاممهما تطاول الجدل حول الحوار الوطني بين الاحزاب بين القوى السياسية وتباينت المواقف المؤيدة والمتحفظة فان هناك عنصرا هاما في هذا الحوار لابد من التواصل معه ومعرفة رؤاه حول هذا الحوار والاستماع لاطروحاته- هذا العنصر هو حملة السلاح في دارفور وفي النيل الازرق وفي جنوب كردفان اذ ان وسائل...صحيفة اخبارية سودانية