شكا وزير المالية من ان الولايات مازالت تفرض رسوما غير قانونية رغم كل محاولات الحكومة لوقف هذه الممارسات، وما اشار اليه الوزير اصبح نهجا سائدا في كل مرافق الدولة وليس الولايات وحدها وهناك وزارات تفرض رسوما على الخدمات التي تقدمها للمواطنين وتتقنن في ابتداعها وهناك ولايات تفرض رسوما بمسميات مختلفة دون سند قانوني بل وهناك مدارس تفرض رسوما رغم ان سياسة الدولة هي مجانية التعليم وهي تلتف حول ذلك باعتبارها(تبرعات) اجازتها مجالس الآباء ولا نظن ان هذه الممارسات ستتوقف لمجرد ان الحكومة المركزية قد اشارت بانها ممارسات غير قانونية او ان وزارة المالية قد شكت منها ونبهت الى عدم مشروعيتها لان ممارسات تفرضها ظروف خاصة.

اساس المشكلة ان النظام الفدرالي قد نقل العديد من المسئوليات والسلطات الى مستويات الحكم الادنى دون ان يصاحب ذلك نقل كامل للاعتمادات المالية المصاحبة لها ولذلك وجدت مؤسسات الحكم المختلفة نفسها تعاني من عجز في توفير مصروفاتها الضرورية لتسيير تلك المرافق واحتاجت لأن(تربط الدرب) لكي تتحصل اموالا بلا سند قانوني لكي تؤدي مهامها!

وفي نفس الوقت فإن الحكومة المركزية رغم تقليص سلطاتها احتفظت بنفس هياكلها السابقة وميزانياتها القديمة بقليل من التعديلات وظلت التعيينات المركزية فائضة عن حاجات العمل وميزانيات المركز اشبه بما كانت عليه قبل ادخال النظام الفدرالي ونقل تلك ا لمسئوليات للولايات مع ان القاعدة الاساسية هي ان تنقل المسئوليات والواجبات الى المستويات الادنى وتنقل معها من المركز الى الاقاليم كل اعتماداتها المالية- ولكن الذي يحدث الآن هو اننا المسئوليات والواجبات تنقل بكاملها دون ان تصاحبها كل الاعتمادات المالية المطلوبة لانجاز العمل مما يضطر الولايات والمؤسسات الاخرى لان تحمل المسئولية المالية للمواطن المغلوب على امره المزيد من الاعباء المالية في وقت ما عاد يحتمل فيه المزيد من الضغوط وقد اشار المعلقون والاقتصاديون خبراء الادارة الى خلل في منهج (الفدرالية المالية) المطبق الآن بل وان المحاولة التي بذلتها مفوضية توزيع الايرادات برئاسة السيد ابراهيم منعم منصور في مرحلة سابقة اجهضت في مهدها عندما حاولت ان توفر اعتمادات الولايات المالية في وقتها المحدد ووفق قواعد تمنع هيمنة المركز واستيلائه على تلك الاموال- فتوقفت المحاولة وغادر الرجل موقعه.

وضعف الفدرالية المالية وعدم توفير المتطلبات المالية للولايات خلق رأيا عاما ضد الحكم الفدرالي اذ بدأ المواطن العادي يحس بان الفدرالية التي ظل يطالب بها اصبحت وبالا عليه واخذت تفرض عليه المزيدمن الاعباء المالية في وقت احواله المالية لا تحتمل المزيد من الضغوط- ولن تجدي ان يردد وزير المالية الشكوى من لجوء الولايات او المؤسسات لوسائل جباية غير قانونية ما لم يعالج الخلل الاساسي الذي تعاني منه الفدرالية المالية في السودان ويقلل من هيمنة المركز على كامل ايرادات الدولة عبر سياسات مالية واقتصادية جديدة تقوم على مبدأ عدالة تتوزيع الايرادات اضافة الى دعم الولايات لرفع قدراتها المالية وفتح افاق جديدة لها لكي تحقق دخلا محليا اكثر ليس عبر الجبايات بل عبر زيادة الانتاج.

محجوب محمد صالح

لماذا تفرض الولايات رسوما غير قانونيةhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءاقتصادشكا وزير المالية من ان الولايات مازالت تفرض رسوما غير قانونية رغم كل محاولات الحكومة لوقف هذه الممارسات، وما اشار اليه الوزير اصبح نهجا سائدا في كل مرافق الدولة وليس الولايات وحدها وهناك وزارات تفرض رسوما على الخدمات التي تقدمها للمواطنين وتتقنن في ابتداعها وهناك ولايات تفرض رسوما بمسميات...صحيفة اخبارية سودانية