، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  عادت وثيقة الدوحة الى دائرة الضوء، فى الايام الماضية، لتثير العديد من المواقف المتعارضة، والمتصلة بمصيرها ومستقبلها ،  وذلك بعد خمس سنوات من التوقيع عليها. لقد فشلت  اتفاقية الدوحة ان تحقق وعد  السلام الشامل لدارفور، ووقفت- خلال السنوات التالية للتوقيع عليها- عقبة امام عملية التفاوض وجهود الوساطة المتعددة الاطراف، التى تضافرت فى محاولة اقناع الحركات غير الموقعة على الوثيقة بالانضمام اليها، وهى حركة تحرير السودان ، بقيادة عبدالواحد محمد نور،وحركة تحرير السودان ، بقيادة منى أركو مناوى ، وحركة العدل والمساواة ، بقيادة جبريل ابراهيم.

بعض فشل تلك الجهود يتعلق بتمسك الحكومة بموقف يرفض ” فتح الوثيقة للتفاوض”، بحيث ابقت امام الحركات الرافضة، خيارا وحيدا ، هو القبول غير المشروط بالوثيقة ، مقابل الحصول على نصيب من قسمة السلطة. وبالتالى تحولت الوثيقة الى مشروع مقايضة للوظائف الدستورية مقابل الترتيبات الامنية،والتى تقضى بتسريح واعادة دمج القوة العسكرية للحركات. وبالنتيجة، فقد تحولت  وثيقة الدوحة الى  اداة لتفتيت الحركات الرافضة ، وعلى راسها حركة العدل والمساواة، التى شهدت العديد من الانشقاقات، استجابة للمساومة التى تعد بها الدوحة.وقد اوجدت الممارسة، من خلال هذا التوظيف التساومى للوثيقة ، والذى يتجاهل جوهر الصراع المسلح فى دارفور ومتطلبات انهائه سلميا، جماعات مصالح مرتبطة باتفاقية الدوحة.

لذلك برزت ردود افعال رافضة لمقترح توحيد منابر التفاوض حول دارفور، وولايتى النيل الازرق وجنوبى كردفان، على الرغم من التطورات العديدة  للاوضاع فى البلاد،وفى محيطها ، وعلى جبهة النزاع فى درافور، خاصة،والتى افضت الى توحيد الحركات الدارفورية مع الحركة الشعبية – قطاع الشمال، تحت مظلة الجبهة الثورية. وهو تطور من شأنه ان يساعد فى عملية التفاوض من اجل احلال السلام ،عكس الانقسامات، التى اثبتت التجربة ،عرقلتها لجهود السلام   .

ومع ذلك، فقد سارعت السلطة الانتقالية بنفى موافقة قطر على مقترح مبيكى بتوحيد منابر التفاوض والحوار والوطنى.   وكان المتحدث الرسمي باسم البعثة المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) أشرف عيسي، قد اعلن  عن ترحيب دولة قطر بإدماج وثيقة الدوحة مع الحوار الوطني لتكون تحت قيادة الوسيط الأفريقي، ثامبو أمبيكي في “آلية معززة”. هذا النفى ، الذى لم يصدر من قطر مباشرة،الذى يلقى بظلال سالبة فى مصداقية يوناميد، يثير التساؤل حول مصلحة قطر ، فى الوقوف ضد مسعى الحل الشامل ،والذى يحظى بدعم اقليمى ودولى، وعلى الرغم من وصول مسعاها السلمى لتسوية قضية دارفور، الى طريق مسدود .ولعل  “الفيتو القطرى” على دور الوساطة الافريقية، فى تفكيك ازمات السودان، والمدعومة من المجتمع الدولى ،يلقى الضوء على منطقة للنفوذ القطرى بالبلاد ، من خلال احتكار الدوحة،لبعض الملفات السودانية، ومفاتيحها.

وقد قال المتحدث باسم السلطة الإقليمية لدارفور، عبد الكريم موسى، في تعميم صحفي، الثلاثاء  16 سبتمبر،إن قطر أبلغت السلطة ،بأن ما جاء على لسان المتحدث باسم البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور “يوناميد”، الإثنين، بشأن موافقة قطر على نقل ملف التفاوض مع الحركات المسلحة من الدوحة إلى أديس أبابا، “عارٍ من الصحة تماما”..و..” أن تحفظ الدوحة نابع من اعتبارها الممسكة والراعية لملف التفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة”..وقال :”أن تلك الخطوة لا مساومة فيها”. فيما اكد رئيس السلطة الاقليمية في دارفور ،التجاني السيسي، في تصريح نشرته “المجهر السياسي، الصادرة يوم الاربعاء تحفظ  قطر على مقترح مبيكي بتوحيد منابر التفاوض بين الحكومة والفصائل المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق،ونقل منبر الدوحة الى اديس ابابا، مشيرا الى “انهم يتفقون مع تحفظ قطر”.

لكن ، فى بادرة تراجع  عن الرفض المطلق باتجاه مرونة للتواؤم  والتوافق مع  مبادرة الحوار الوطنى، ومنبره ، فان  رئيس السلطة الإقليمية لدارفور ،التجاني سيسي،كشف فى وقت لاحق، بأن لجنة متابعة إنفاذ اتفاق الدوحة، الذي انعقد في أبريل الماضي، أقرَّت نقل الجزء السياسي من وثيقة الدوحة إلى الحوار الوطني. وقال إن ذلك يعني أن وثيقة الدوحة ستكون حاضرة في الحوار.

فى المنحى  ذاته، أكد رئيس مكتب متابعة سلام دارفور ،د. أمين حسن عمر ، فى تصريحات نشرتها الصحف،عدم وجود تقاطعات بين اتفاق أديس أبابا والدور القطري في ملف دارفور، وأوضح “أن ما يحدث بالعاصمة الأثيوبية هو تفاوض حول وقف لإطلاق النار، تشارك فيه الدوحة ،لتهيئة الظروف فقط ،لإنجاح الحوار الوطني”.

غير ان خطاب الرئيس البشير ،امام شورى الحزب الحاكم بولاية الخرطوم ، يوم السبت الماضى،قد وضع حدا للجدل المثار، حول مصير وثيقة الدوحة ، فى ضوء التوجه نحو الحوار الشامل ،باعلانه رفض المنبر الواحد ،الذى تتمحور حوله مساعى الوساطة الافريقية بقيادة ثابو مبيكى، وهو مايتسق مع الموقف المنسوب للدوحة ومع موقف مايمكن وصفه بـ”اللوبى القطرى” فى البلاد ،اذ اكد ان لاتفاوض مع مسلحى دارفور الا فى منبر الدوحة ، ولا اجندة لهذا التفاوض غيروثيقة الدوحة. مايعنى الاستمرار فى نهج التجزئة فى التعاطى مع مشكلات البلاد،والتسويات الثنائية مع اطراف النزاعات.

تحليل: عبدالله رزق

الفيتو القطرى .. هل يعطل مهمة امبيكى؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان  عادت وثيقة الدوحة الى دائرة الضوء، فى الايام الماضية، لتثير العديد من المواقف المتعارضة، والمتصلة بمصيرها ومستقبلها ،  وذلك بعد خمس سنوات من التوقيع عليها. لقد فشلت  اتفاقية الدوحة ان تحقق وعد  السلام الشامل لدارفور، ووقفت- خلال السنوات التالية للتوقيع عليها- عقبة امام عملية التفاوض وجهود الوساطة المتعددة...صحيفة اخبارية سودانية