اليوم هو اليوم العالمي للمرأة- وقد اختارت الامم المتحدة أن يحتفى بهذا اليوم هذا العام تحت شعار دعم الرجل لنضال المرأة لتوطيد حقها في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهو اختيار موفق لأنه يخلق التوازن المطلوب في مشروع مناصرة حقوق النساء حتى لا يقر في الاذهان ان هذا شأن يهم المرأة وحدها وان المناصرة لحقوق النساء قاصرة على النساء وكأنهم في حالة مواجهة مع الرجل وليس هذا صحيحا فمناصرة قضية المرأة شأن مجتمعي يهم المجتمع البشري بأسره نساء ورجالا وللرجل مصلحة حقيقية في ان تتحقق المشاركة الفاعلة بينه وبين المرأة في شتى مناحي الحياة التي تحتاج الى جهد الاثنين معا.

والموروث السوداني يشير الى انه في مراحل سابقة كان الرجل مبتدرا في قضايا مناصرة المرأة وبناء قدراتها في وقت لم تكن درجة الوعي النسوي فيه قد بلغت درجة تحمل المرأة لمسئولية تلك المناصرة رغم ان المرأة الريفية ظلت في السودان وعلى مر العصور وحتى يوم الناس هذا عنصرا فاعلا في مجتمعها تقوم بادوار بالغة الأهمية في الانتاج الزراعي والرعوي ويكسبها ذلك حقا لا جدال فيه في المشاركة في الحياة العامة.

واذا تجاوزنا الفترات التاريخية الممعنة في القدم والتي تولت فيها المرأة مهاما عديدة ووصلت درجة أن نصبت بعض النساء ملكات في تلك الممالك التاريخية فاننا نجد حراكا مجتمعيا في المراحل التاريخية اللاحقة تولاه رجال يناصرون قضية المرأة ويزودون عن حقوقها ويحملون عبء التوعية بضرورة بناء قدرات النساء وقد أمن العديد من رجال الدين بحق المرأة في التعليم الدين ووفروا لها الفرصة وناصرها الشيخ حمد دمريوم ووقف ضد الخفاض الفرعوني قبل قرون من الزمان ويبرز مطلع القرن السابق الدور الرائد لبابكر بدري الذي تصدى لمناصرة قضية تعليم وبناء قدرات المرأة في وقت عزَّ فيه الصبر وتحمل العبء واستهان بالاذى في سبيل مشروعه الاجتماعي حتى أتى اكله.

ولو طالعنا المجلات السودانية في ثلاثينات القرن لاستوقفتنا مقالات رائدة تناصر قضية المرأة تحت ظروف صعبة فالحملة التي قادها الدكتور حمدي من اجل التوسع في تعليم المرأة وفي حقها في التعرف على خطيبها قبل الزواج عبر لقاءات اسرية مع زوج المستقبل جرت عليه اهوالا وهجوما متصلا لم يعبأ له وسار في طريقه مناصرا للمرأة مما اقنع العديد من شباب تلك الفترة للانضمام لدعاوى المناصرة لحقوق المرأة.

الرجل كان دائما حاضرا في هذه القضية ومبتدرا لها ومساندا وقد توسع مجال تعليم المرأة في السودان على يد رجال آمنوا بالفكرة وتضامنوا مع نساء رائدات وجيلنا عاش تلك الفترة وشهد كيف تغلب الرواد من الجنسين على العقبات والصعوبات التي اعترضت ذلك الطريق ولا شك اننا نحس بكثير من العجز لما تحقق من انجاز على هذا الطريق حتى بات عدد الفتيات اليوم في جامعاتنا يتجاوز عدد الشبان ووجدت المرأة موقعها القيادي في كثير من مواقع العمل القيادي ولكن الطريق ما يزال طويلا والجهد المشترك للرجل والمرأة والتضامن في هذه المناصرة أمر ما يزال واجبا مطلوبا ولا نريد للحركة النسوية ان تبدو وكأنها شأن نسوي بحت فهي شأن مجتمعي شامل يهم المرأة والرجل معا وهو يحقق مصلحة للرجال بقدر ما يحقق من انصاف للمرأة ولأنه عندما تتكامل قدرات الرجال والنساء معا فإن المجتمع يكون مهيأ بكامله للانطلاق وقد احتفت الأمم المحتدة عندما فطنت لهذا الجانب واحتفت هذا العام بيوم المرأة تحت شعار تضامن الرجال والنساء لانجاز هذه المهمة التاريخية.

لقد تحقق تقدم ملحوظ في مجال التعليم والتوظيف ولكننا ما نزال في حاجة الى احداث تقدم مناسب في النواحي الاقتصادية والنواحي السياسية وهو أمر ينبغي ان يتصدى له الجميع في مقبلات الايام.

الحديث عن مساواة(النوع) ليست قضية(نسائية) انما هي مسئولية بشرية يتساوى فيها الرجل والمرأة وكلما ترسخت هذه الحقيقة واهتدى بها الناشطون كلما توحدت الصفوف لانجاز المهام المطلوبة وليكن احتفال هذا العام مدخلا لتقوية التضامن بين الرجال والنساء لبناء مجتمع تشاركي يطير الى اعلا بجناحيه دون ان يعيش مهيض الجناح!

محجوب محمد صالح

مناصرة حقوق المرأة قضية مجتمعيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحقوق إنساناليوم هو اليوم العالمي للمرأة- وقد اختارت الامم المتحدة أن يحتفى بهذا اليوم هذا العام تحت شعار دعم الرجل لنضال المرأة لتوطيد حقها في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهو اختيار موفق لأنه يخلق التوازن المطلوب في مشروع مناصرة حقوق النساء حتى لا يقر في الاذهان...صحيفة اخبارية سودانية