قرار استيراد الدقيق من الخارج قرار خاطئ من اي زاوية نظرت اليه وليس هناك ما يبرره مطلقا في بلد يملك من المطاحن ما يفيض عن حاجته وكل التصريحات الصادرة من الجهات الحكومية المعنية بالامر تشير الى ان الطاقة الانتاجية لكل المطاحن الموجودة في السودان اكبر من حاجة الاستهلاك السوداني وكان المرء يتوقع ان تستثمر هذه الطاقة الانتاجية ليس فقط في سد حاجة المستهلكين السودانيين بل في تصدير الفائض لدول الجوار القريب مثل جنوب السودان وتشاد واثيوبيا واريتريا- اما اهدار هذه الطاقة المعطلة وحرمان السودان من القيمة الاضافية المترتبة على انتاج القمح وحرمانه من الاستفادة من مخلفات انتاج الدقيق مثل(الردة) التي تشتد الحاجة لها كعلف للثروة الحيوانية اضافة الى توفيرها المزيد من الوظائف الايدي العاملة السودانية التي تعاني من العطالة وتتبرع عندما تستورد الدقيق بهذه الميزة المالية للدول التي تصدر الينا هو اهدار متعمد للامكانات السودانية وقد احتفت تركيا احتفاء باقبال السودان من استيراد القمح من مطاحنها مما رفع من صادراتها في هذا المجال بصورة كانت مكان اهتماما الاقتصاديين الاتراك.

والشئ الذي يثير الدهشة والقلق في آن واحد اننا لم نفقد هذا المورد المالي داخليا وخارجيا بل اننا بدأنا نتحدث عن القمح المستورد والفاسد ورددت الصحف ارقاما ومعلومات عن كميات من القمح استوردها المخزون الاستراتيجي السوداني تعرضت للتلف من جراء سوء التخزين بلغت قيمتها ملايين الدولارات وبالأمس تحدثت(السوداني) عن باخرة محملة بالدقيق المستورد لجهة ما اوقفتها المواصفات ومنعت دخولها للسوان لانها تحمل دقيقا فاسدا ومنع تفريغ شحنتها في ميناء بورتسودان وهي ايضا قادمة من تركيا وتحمل اكثر من عشرة الف طن للسودان ونفت ادارة البنك الزراعي وجود اي علاقة بين المخزون الاستراتيجي وهذه الشحنة مما يعني ان جهة سودانية اخرى هي المستورد لهذه الكمية.

القطاع الاقتصادي الذي اجاز قرار استيراد الدقيق بدلا من استيراد القمح وطحنه في مطاحن السودان- مهدرا بذلك طاقات انتاجية متوفرة في البلاد وفاتحا الباب لتسرب دقيق فاسد او لاتلاف كميات بسبب سوء التخزين مما يحدث خسائر اخرى للسودان- هذا الاقتصاد مطلوب بأن نوضح للرأي العام السوداني مبررات اعتماد هذه السياسات التي ضررها للاقتصاد السوداني واضح ولا يحتاج الى شرح او اطالت في الحديث لنكون على بينة من الامر خاصة وان الاقتصاد السوداني يعيش في مرحلة لايحتمل معها اي ممارسات تزيد عليه الاعباء او تعطل بعض طاقاته الانتاجية وهو – ايضا- مطلوب ان يجيب على التساؤل عن التحوطات التي اتخذت لحماية الدقيق- حتى بعد استيراده- حتى لا يتعرض للتلف بسوء التخزين ومن يتحمل ذلك التلف.

ان ادارة الاقتصاد تتطلب قدرا كبيرا من حسن ادارته خاصة في زمن الازمات كما تتطلب المساءلة والمراجعة عندما تقع الاخطاء.

محجوب محمد صالح

من المسئول عن القرارات الاقتصادية الخاطئة !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءاقتصادقرار استيراد الدقيق من الخارج قرار خاطئ من اي زاوية نظرت اليه وليس هناك ما يبرره مطلقا في بلد يملك من المطاحن ما يفيض عن حاجته وكل التصريحات الصادرة من الجهات الحكومية المعنية بالامر تشير الى ان الطاقة الانتاجية لكل المطاحن الموجودة في السودان اكبر من حاجة الاستهلاك السوداني...صحيفة اخبارية سودانية