نبأ حملته الصحف مؤخرا يستحق ان يقف عنده الناس طويلا لانه يكشف عن انجاز كبير حققته مجموعة من الشباب نذرت نفسها للعمل الانساني الطوعي مستشعرة ضرورة مساهمة المجتمع في حل الازمات بجهد جماعي وفي ذلك احياء لسنة كانت سائدة في السودان وحققت اعمالا عظيمة مازال اثرها باقيا.

مجموعة شباب شارع حوادث مستشفى الخرطوم احست بمعاناة المواطنين الذين يترددون على مشافي شارع الحوادث بدءا من ضيق ذات اليد التي لا تسمح بتحمل نفقات العلاج بالنسبة لكثير من المواطنين وانتهاء بقصور في المرافق العلاجية تؤدي الى فشل الكثيرين في الحصول على فرصة للعلاج خاصة عندما يكون العلاج منقذا للحياة.

قرر اولئك الشباب ان يعملوا في الشارع وان يتصدوا لتقديم العون للمحتاجين له عبر عمل جماعي متخذين من المساحة الصغيرة التي تحيط بموقع احدى بائعات الشاي مرتكزا لها مستعملين خبرتها في تحمل اعباء اسرة عبر عملها الدؤوب في هذا الموقع وانحيازها الكامل للعمل الانساني الطوعي.

والمشروع الذي ابتدره هؤلا الشباب ضمن انشطة عديدة قاموا بها استهدف بناء وتأسيس غرفة للعناية المركزية في مستشفى محمد الامين حامد مجهزة تأسيسا كاملا ومعدة اعدادا جيدا بعد ان لاحظوا عدم توفر هذه الخدمة بدرجة كافية في مستشفى جعفر بن عوف للاطفال وكانوا على ثقة من ان الخيرين من السودانيين سيوفرون المبلغ المطلوب لانجاز هذا العمل- ولم يخيب اهل الخير املهم فجادوا بما مكن هذه المجموعة الخيرة من انجاز هذا المشروع الانساني الكبير- انها وحدة للعناية المكثفة للاطفال مساحتها مائة وخمسة وثمانين مترا مربعا فيها 7 اسرة وغرفة للعزل وغرفة للممرضات واخرى للطبيب المناوب وثالثة للتعقيم مجهزة تجهيزا كاملا بكافة المعدات المطلوبة وكافة الاجهزة المساعدة تجاوزت تكلفتها الملياري جنيه تبرع بها المتبرعون وثلاثة ارباع التبرعات جاءت من داخل السودان من افراد جاءوا بما في طاقتهم واضاف لها جهد المغتربين(ثمانية في المائة) وتكفلت بالباقي مؤسسات داخل السودان وهكذا اثبت هؤلاء الشباب ليس القدرة على العمل الجماعي الانساني فحسب، بل ايضا امكانية تمويل هذا العمل بالتبرعات المحلية متى ما وجدت مجموعة تمتلك الارادة الوطنية الفعالة.

ولعل اطيب لفتة انسانية قدمتها المجموعة هي ان يطلبوا من بائعة الشاي التي ظلوا يتحلقون حول مؤقعها ويستلهمون روح التضحية منها قص شريط افتتاح هذه المنشأة الطبية فالجهد كان جهد الناس وليس جهد الحكومة وهي تمثل هؤلاء الناس الذين يبتدرون عمل الخير واولئك الذين يستفيدون من العلاج المقدم والعمل الذي قام به هؤلاء الشباب يحيى سنة اوشكت ان تندثر في السودان بعد ان كانت ظاهرة مثيرة للاعجاب على مدى قرون- ظاهرة العمل الطوعي الذي يستقطب الدعم المالي من عامة الناس- وذلك هو المنهج الذي سار عليه السودان في مرحلة سابقة وهو الجهد الذي انشأ معهد القرش ثلاثنيات القرن الماضي وانشأ التعليم الاهلي السوداني الذي جاوز عدد مدارسه المدارس الحكومية وكانت كلها مؤسسات اهلية انشأها غمار الناس بتبرعاتهم ليس بالمال فحسب بل بجهدهم التطوعي في البناء والتشييد وفي ادارة المؤسسات وهذه هي السنة التي يحييها هؤلاء الشباب ولا نشك ان عملهم هذا سيمثل قدوة لاخرين يتطلعون لتوظيف طاقاتهم لانجاز هذه المشروعات وكل الذي نرجوه الا يتم التصدى لهم لوقف مسيرتهم او اجهاض نشطاهم بل على العكس نترقب ان يندفع المزيد من الناس لمساعدتهم ومساعدة غيرهم من الجماعات التي تريد ان تنتظم في هذا الركب!

محجوب محمد صالح

جهد شبابي يستحق الاشادةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالصحةنبأ حملته الصحف مؤخرا يستحق ان يقف عنده الناس طويلا لانه يكشف عن انجاز كبير حققته مجموعة من الشباب نذرت نفسها للعمل الانساني الطوعي مستشعرة ضرورة مساهمة المجتمع في حل الازمات بجهد جماعي وفي ذلك احياء لسنة كانت سائدة في السودان وحققت اعمالا عظيمة مازال اثرها باقيا. مجموعة شباب شارع...صحيفة اخبارية سودانية